فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 433

…وفى تلك الحروب احتك الصليبيون بالمسلمين وعرفوا عن كثب مزايا الحياة الإسلامية وفضائلها، وما تحويه من حضارة وعلم، فتأثروا بها تأثرًا بالغًا، وحاولوا إقامة حياتهم في أوربا على ضوء بعض المبادئ والقيم التى وجدوها عند المسلمين. كما جاءهم التأثير من ناحية أخرى باحتكاكهم بالمسلمين في الأندلس والشمال الإفريقى وصقلية الإسلامية وجنوب إيطاليا الإسلامى حيث كانت المدارس والجامعات الإسلامية مزدهرة يفد إليها طلاب العلم من كل مكان في الأرض. ويؤمها الأوربيون لنيل العلم على يد الأساتذة المسلمين، ويتعلمون العربية لتلقى العلم وترجمة الكتب الإسلامية العلمية إلى لغاتهم الأوربية0

…ومن هذه التأثيرين بدأت أوربا تنهض وتخرج من عصورها الوسطى المظلمة.

…ولكن الكنيسة وقفت ضد الحركة العلمية التى بدأت تنشأ في أوربا.. ويرجع ذلك إلى سببين في آن واحد:

…السبب الأول: خوفها على مكانتها في نفوس الجماهير. فقد كانت تلك المكانة قائمة على مجموعة من الخرافات التى تبثها الكنيسة في عقول الناس، وتقول لهم: إن هناك في الدين أسرارًا لا يعرفها إلا رجال الدين وإن على الناس أن يخضعوا لرجال الدين خضوعًا أعمى، ولا يسألوا عن تلك الأسرار، وإنما يطلبون البركة من رجال الدين بطاعتهم إياهم في كل مأ يأمرون به. وهم - أى رجال الدين - كفيلون بتقريبهم إلى الله بهذه الطاعة ليغفر لهم ذنوبهم.. وكانت الكنيسة تخشى إذا انتشر العلم أن تتفتح أعين الناس على تلك الخرافة وأمثالها فتضيع مكانة رجال الدين في نفوسهم، ولا يعود للكنيسة ذلك السلطان المقدس عند الجماهير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت