فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 433

…والسبب الثانى: أن ذلك العلم في الحقيقة هو علم المسلمين. وكان الأوربيون الذين يبتعثون إلى المدارس والجامعات الإسلامية ينقلون معهم علوم المسلمين، وينقلون معها في الوقت ذاته تأثرًا واضحًا بالإسلام والقيم والمبادئ الإسلامية، فخشيت الكنيسة أن ينتشر الإسلام في أوربا مع الحركة العلمية المنقولة أصلًا عن الجامعات الإسلامية والعلماء المسلمين؛ لذلك قامت تحارب العلماء الأوربيين الذين تأثروا بعلوم المسلمين محاربة وحشية. وتهددهم بالتقتيل والتعذيب والتحريق في النار حتى الموت إذا لم يتراجعوا عن الأفكار العلمية التى نقلوها عن علماء الإسلام! وكان هذا بداية انحراف خطير بالغ الأثر في الحياة الأوربية هو فصل العلم عن الدين، وإيجاد عداوة بين الدين والعلم، وبين المتعلمين والدين! واستمر هذا الانحراف يتزايد على مر العصور في أوربا حتى أصبح الدين في حس المتعلم الأوربى ممثلًا للخرافة، وأصبحت (( النظرة العلمية ) )فى تصوره هى إبعاد مفاهيم الدين كلها عن مجال البحث العلمى، وعدم الإشارة إلى الله أصلًا في أية حقيقة من حقائق العلم تتصل بالكون أو الحياة أو الإنسان (54) 0

…ثالثًا: طغيان الكنيسة ورجال الدين:

…لم تكتف الكنيسة بما أفسدته من دين الله المنزل، ولا بموقفها المعادى للعلم وحقائقه النظرية والتجريبية، بل أضافت إلى ذلك طغيانًا بشعًا على أرواح الناس وعقولهم وأموالهم وأجسادهم:

1-ففرضت عليهم احتكار الوساطة بين الناس وبين الله. فلا يملك الإنسان أن يتصل بربه إلا عن طريق الكاهن.. ولا تقبل منه التوبة والاستغفار من ذنوبه إلا بالجلوس أمام الكاهن على (( كرسى الاعتراف ) )وإعلان الكاهن له بقبول توبته 00

2-وفرضت عليهم أفكارًا معينة عن شكل الأرض وعمر الإنسان على سطح الأرض، تخالف ما وصلت إليه حقائق العلم الثابتة، وقالت لهم: إن هذه أفكار مقدسة لأنها منزلة من عند الله، ومن خالفها فهو كافر ملحد 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت