فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 433

وذلك حين زعم البابا أنه يمضن المغفرة للناس عند الله ويملك أن يدخلهم الجنة مقابل دفع مبالغ معينة من المال! وكتب صكوكًا - اشتهرت باسم صكوك الغفران- يقول فيها: أنا البابا .. فلان .. أمنح المغفرة لفلان من الناس عن كل ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر، وأنه أصبح بريئًا من الذنوب كيوم ولدته أمه، وأنه يدخل الجنة يوم القيامة ويكون مباركًا عند الرب! ثم راح يبيع هذه الصكوك للناس بالمال! فصاروا يرتكبون من الذنوب والجرائم ما يرتكبون، ثم يشترون صكوك الغفران من الباب متوهمين أنهم يدخلون بها الجنة وينالون مغفرة حقيقية من عند اله!

واتسعت الدائرة حين وكل البابا من دونه من رجال الدين في بيع الصكوك للناس حتى صارت المسألة مهزلة ضخمة لا تؤدى في النهاية إلى توقير الدين ولا رجاله المزعومين0

لذلك كله ظل نفور الناس من الدين يتزايد على مر العصور في أوربا حتى انسلخوا منه جملة في العصر الحديث!

سادسًا: تشويه الكنيسة لصورة الإسلام في نفوس الأوربيين:

قلنا من قبل: إن الكنيسة قامت تحارب الحركة العلمية في أوربا لأنها كانت تحمل معها تأثيرًا إسلاميًا واضحًا، لأن المبتعثين الأوربيين إلى بلاد الإسلام كانوا يرجعون متأثرين بالروح الإسلامية، وبما شاهدوه في بلاد المسلمين من تقدم علمى وحضارى. ونضيف هنا أن الكنيسة حين فزعت من هذا التأثير الإسلامى الذى يحمله المبتعثون معهم، وخشيت من انتشار الإسلام في أوربا مع الحركة العلمية المستمدة من علوم المسلمين، قامت بحملة واسعة لمحاربة هذا التأثير، وجندت كتابها ليكتبوا ضد الإسلام، ويشوهوا صورته النقية، ويتهجموا على رسول الله ( ويتقولوا عليه الأقاويل، ويتهموا المسلمين بكل كبيرة في الأرض، ليحولوا بين أوربا وبين اعتناق الإسلام!

وكان لهذه الحملة المزدوجة ضد العلوم المستمدة من المسلمين وضد المسلمين والإسلام آثار بعيدة المدى في الحياة الأوربية 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت