فهرس الكتاب
ويعلم الإنسان أنه لم يكلف ذلك ولا يقدر عليه، ولكن وجود الملائكة المسبحين ليل نهار يستحثه على مزيد من العبادة ومزيد من التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، وكلما حاول ذلك زادت شفافية روحه وصار أقرب إلى الملائكة الأطهار 0
…ويزيد أنس الإنسان بالملائكة حين يعلم أنهم قريبون منه وأن بعضهم يسير معه حيث سار وبعضهم يتنزلون عليه بالسكينة والطمأنينة كلما أقبل على الله وتوجه إليه 0
… (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون(30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفى الآخرة )) (فصلت: 30،31) 0
…ولقد رأى المسلمون الملائكة في بدر يقاتلون معهم بالكفار: (( إذ يوحى ربك إلى الملائكة أنى معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ) ) (الأنفال:12) 0
… (( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون(123) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ألاف من الملائكة منزلين (124) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم )) (آل عمران: 123 - 126) 0
وإذا كانت هذه خصوصية لأهل بدر في موقفهم التاريخى الذى مكن للإسلام في الأرض بتأييد من الله، وكتب صفحة من أروح صفحات التاريخ، فإن الله يخبرنا أن الملائكة تتنزل على الذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، ولو لم يروهم بأعينهم، وإنما علامة حضورهم هى السكينة والطمأنينة التى يحسها هؤلاء؛ لأن الملائكة تتنزل عليهم: (( ألا تخافوا ولا تحزنوا ) )، كما تتنزل عليهم بالبشرى التى تزيد القلب سكينة وطمأنينة: (( وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون ) )0