فهرس الكتاب
هذه الآيات كلها من سورة يونس، تصور حالة عامة للإنسان يصيبه الضر فيلتجئ إلى الله، ويدعوه أن يكشف ما حل به من الشدة. والآية تصوره على جميع أوضاعه، فإذا كان الضر الذى أصابه قد ألجأه إلى النوم على جنبه من مرض أو نحوه فإنه يدعو الله على حاله تلك (( دعانا لجنبه ) ). وإن كان قاعدًا أو قائمًا دعا الله كذلك في قعوده أو قيامه. أى أنه حيثما كان وضعه في حالة وقوع الضر عليه فإنه يلتجئ إلى الله ضارعًا أن يصرف عنه ما به من سوء. وقد يكون الهم الذى حل به همًا نفسيًا لا جسميًا، وهو في هذه الحالة يدعو الله كذلك. يدعوه في كل وضع من أوضاعه: (( لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا ) )لأن الهم الذى ركبه يلازمه في جميع أحواله، فيلجئه إلى الدعاء في كل حال0
فهل حين يكشف الله عنه الضر يتذكر؟ هل يتذكر كيف كان في وقت الشدة ضارعًا إلى الله، موقنًا في دخيلة نفسه ألا منقذ له سواه؟ كلا! (( فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) )!
والتعبير القرآنى بكلمة (( مر ) )يصور تصويرًا دقيقًا حالة ذلك الإنسان وقد عوفى من البلاء الذى حل به، سواء أكان جسمانيًا أو نفسيًا، فإذا هو منتفش مزهو (( يمر ) )دون مبالاة ولا اعتبار كأن لم يكن بالأمس القريب يجأر بالشكوى ويجأر بالدعاء! لقد نسى! (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) (( فصلت:51) 0