فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 433

أما الآيتان الثانيتان من سورة يونس فتصفان حالة خاصة. حالة قوم ركبوا في سفينة والجو رخاء والريح ساكنة، وهى تجرى بهم جريًا مطمئنًا على صفحة الماء. فالقوم فرحون بركوبهم، مستبشرون برحلتهم مستمتعون بها. وفجأة تهب الريح عاصفة فتيغير كل شىء في لمحة! تتغير الملامح والمشاعر والأفكار! فيحل القلق محل الطمأنينة والانزعاج محل الاستبشار. ويبدو الكرب على الملامح التى كانت وادعة ناعمة من قبل! فلمن يلجئون عندئذ؟ إنه لا ملجأ إلا إلى الله! (( دعوان الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) )0

لقد تقطعت بهم الأسباب، وتعلقت نفوسهم بقدر الله. علموا أنه لا منقذ لهم مما هم فيه من الكرب إلا رحمة الله. فالكرب أكبر من قوتهم، وهم عاجزون إزاءه.. والإنسان يطغى ويستكبر وهو يحس بالقوة، فيعتقد أنه لن ينهزم أمام شىء! فإذا رأى قوته تتضاءل وتتضاءل حتى يدركها العجز،ن ورأى الكرب يشتد حتى لم تعد له به قوة .. عندئذ يرى نفسه على حقيقتها، ويزول عنه الكبر المزيف والطغيان. ويلجأ إلى القوة الحقيقية: قوة الله، موقنًا أنها هى وحدها التى تنقذه، وأن كل ما عداها هباء 000

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت