الصفحة 100 من 105

الإمام أحمد وغيره من حديث أبي موسى الأشعري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجد في يد عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى قطعة من التوراة، قال: (أمتهوِّكُون يا ابن الخطاب!! لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي) بل أمر الله سبحانه وتعالى بالإستعاذة من طريق هؤلاء ... من اليهود والنصارى، فالإنسان مأمور في كل ركعة أن يقرأ سورة الفاتحة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فالمغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى، فأمر الله عز وجل بالاستعاذة من طريقهم، وحكم الله سبحانه وتعالى بكفرهم في آيات كثيرة من اليهود والنصارى والصابئة والمجوس وغيرهم من الملل الكفرية.

فإطلاق الإسلام: يُطلق على من كان على شريعتهم من غير تحريف قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ... يُطلق عليه أنه مسلم، لكن لما جاءت شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ... فمن كان على غير ملة الإسلام فلا بد أن يكفر بأحد الوجوه:

أ- إما أن يكفر بنقضه للإسلام، بعدم الإيمان بعمومة شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ونسخها لما سبقها، والنبي عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين.

ب- وإما أن يكون قد كفر بما بقي عليه من الملة المحرفة.

ولذلك ليس ثمة ملة حين بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلا ودخلها التحريف، وكلام الله سبحانه وتعالى قد صانه الله جل وعلا من التحريف، يقول الله سبحانه وتعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فحفظه الله سبحانه وتعالى من الدخيل فيه.

2 -والوجه الثاني الذي يكفر به هؤلاء: هو أنه يتضمن قولهم ذلك أنه يسوغ للإنسان أن يتَّبع ما شاء، وأن يخرج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن دخل فيها.

وتقدم الإشارة إلى من استدل بقول الله سبحانه وتعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر) أن المراد بهذه الآية أحد وجهين:

1 -الذي عليه عامة المفسرين - وهو قول مجاهد بن جبر والسدي وغيرهم - أن المراد بذلك من كان على الإيمان قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف = أنهم من أهل الجنة ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم إنما نَسخت ما قبلها حينما نزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وبيَّن الله جل وعلا أنه أرسله للناس كافة (وما أرسلناك إلا كافة للناس) فالله جل وعلا قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة ... الأبيض والأحمر ... العرب والعجم ... اليهود والنصارى ... وغيرهم، كلهم مخَاطبون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال الله جل وعلا: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) وقال الله سبحانه وتعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) المراد بالإيمان هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى.

قد يقول قائل: وما الدليل على تخصيص الإسلام ... على أنه خاص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟

الدليل على ذلك ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر، ورواه البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل ... في قصة سؤال جبريل للنبي عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت