طمعًا في الدنيا، فمثل هذا من أئمة الكفر والضلال، فهو أكفر من كفار قريش، لأن كفار قريش لم يعبدوا الأحياء، وإنما عبدوا الأموات، والتعلق بشبهة بالأموات أعظم من التعلق بالأحياء، وكلٌ قد وقع في دائرة الكفر وخرج من الملة والعياذ بالله ... نعم:
ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق وغيره كيف تقاتل بنى حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون , ويزكون. وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا وهلم جرا. إلى زمن عبيد القداح الذين ملكوا لمغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ونصب القضاة والمفتين لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم ولم يتوقفوا فيه وهم في زمن ابن الجوزي , والموفق , وصنف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه (النصر على مصر) ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدا أنكر شيئا من ذلك أو استشكله لأجل ادعائهم الملة , أو لأجل قول لا إله إلا الله، أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام، إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم أن هذا هو الشرك، ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله أنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة، ويستدلون بأن النبي سماها الإسلام، هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين
والإسلام يُطلق على الملل الإبراهيمية، والملل الإبراهيمية هي أصحاب الكتب السماوية، يُطلق على من كان على ملة إبراهيم، حتى من كان على اليهودية والنصرانية ... أصحاب الكتب السماوية إذا كانوا عليها يُطلق عليهم مسلمون إلى بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولذلك الإسلام يُطلق على كل من أسلم وجهه لله سبحانه وتعالى.
وقد احتج بعض الملاحدة والزنادقة في العصور المتأخرة ببعض النصوص التي جاءت في كلام الله سبحانه وتعالى بإطلاق الإسلام على هذه الملل وهذه الشرائع، قالوا: فهم مسلمون وداخلون في دائرة الإسلام. وهذا قول فاسد من وجهين:
1 -الوجه الأول: أن فيه نقضًا لكثير من النصوص التي جاءت بعموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذلك لعن أهل الكتاب، وقوله عليه الصلاة والسلام: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار) وقوله عليه الصلاة والسلام كما روى