الصفحة 102 من 105

وغيرهم ... الذين قالوا أن من انتقل من الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية كمن انتقل من المالكية إلى الشافعية ومن الحنابلة إلى الحنفية وغير ذلك ... كلها طرق توصل إلى الله سبحانه وتعالى.

وهذا غاية الضلال، وغاية الكفر، ولذلك أخبر الله سبحانه وتعالى أن لا طريق هداية ولا نجاة إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فأمر بطاعته، وأخبر أنه (ما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى) وقطع عليه الصلاة والسلام بكفر من خالف شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتديَّن بها.

بل كان بعض الملاحدة الزمان أعظم فهمًا للإيمان وتوحيد الله سبحانه وتعالى من مشركي العرب المتأخرين، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما قال لكفار قريش: (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا!! إن هذا لشيء عجاب. فهم يستغربون هذه الكلمة.

(لا إله) أي لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، فهذه الكلمة إن تلفَّظ بها الإنسان لا يدرك معناها، وإن خالفها بقوله ونقض أصلها، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى، وخرج من الإيمان، ولا تنفعه تلك الكلمة.

حينئذٍ فيُقال: أن من قال أن أحدًا يسوغه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يتَّبع ما شاء، وأنها كلها ملل سماوية، جاء الإسلام بها، وأن الله عز وجل قد تكلم بالتوراة والإنجيل كما تكلم بالقرآن الكريم، فهذا كفر وزندقة من الوجوه السابقة، فإن التوراة والإنجيل النصوص بتحريفها بالكتاب والسنة أشهر وأكثر من أن تُذكر، ومن جحد ... ذلك - ويجحده ضمنًا بقوله ذلك - فقد كفر بالله سبحانه وتعالى، وخرج من ملة الإسلام بهذا الزعم وهذه الدعوة.

ومن ارتضى هذا القول، واستحسنه، ورغب فيه، ودعا إليه، فقد كفر بالله سبحانه وتعالى وإن لم يكن كذلك، فكيف إذا ارتكبه ووقع فيه، فلا شك أنه قد أمعن في الكفر والضلال ... نعم:

فإن ظفروا بحرف واحد عن أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه، ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته:

أقاويل لا تعزى إلى عالم ... فلا تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقد

ولنختم الكلام في هذا النوع بما ذكره البخاري في صحيحه حيث قال: (باب يتغير الزمان حتى تعبد الأوثان)

نقف هنا، ونكتفي بهذا القدر ...

وما يذكره المصنف عليه رحمة الله تعالى في باب (تغير الزمان) والباب الذي يليه إنما هو زيادة تفصيل وتكرار لما تقدم، وقراءة كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى ليس مقصودا بذاته، وإنما هو بيان المسائل التي ذكرها المصنف عليه رحمة الله تعالى، وتفسير ما أشكل من كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت