الصفحة 103 من 105

وما تقدم من كلام المصنف عليه رحمة الله تعالى والتعليق عليه هو ما قرره المصنف عليه رحمة الله تعالى في البابين، وهذه المسائل وهذه الأبواب التي تقدم بيانها هي أصول الإسلام وأصول الملة التي ينبغي ويجب على كل مسلم فهمها، وأن يتبصَّر فيها، وأن الإنسان إذا كان صاحب دليل فإنه على هداية.

ولذلك يُسمى النص دليلا لأنه يدل صاحبه كالمرشد إلى الصواب والحق، وأما إذا لم يكن بصاحب دليل، وقلَّد غيره، فربما كان مقلده معذورًا لشبهة طرأت عليه، وهو ليس بمعذور، لأنه قلَّد دينه رجالًا، وأعار عقله رجالًا قد أوقعوه في الضلال من حيث لا يشعر.

ولذلك ضلَّ كثير من الناس بعبادة غير الله سبحانه وتعالى وهم لا يُحسنون قراءة الدليل ... فضلًا عن فهمه.

والذي يجب على طالب العلم في أمثال هذه المسائل أن يتبصَّر فيها، وأن يحذر غاية الحذر من التساهل في إيقاع هذه الأحكام إلى أحكام وإنزالها على الواقع إلا ببيِّنة ظاهرة، وحجج بينة كالشمس، وأن يحترز الإنسان غاية الاحتراز من التساهل في هذا الباب، فهو باب الإفراط والتفريط فيه ضلال وغواية، وأنًّ التساهل في هذا الباب ليس كالتساهل في أبواب الفروع، لأنه من المهلكات، فربما وقع الإنسان في إخراج مؤمن من دائرة الإسلام، ويتبع على هذا تبعات عظيمة، منها ما يحل بالإنسان من أن يرتد إليه الكفر.

وكذلك أن يحذر الإنسان بأن لا يخرج الكفرة من الإيمان ممن ظهر كفره بالله سبحانه وتعالى، وهذا كذلك من المحذورات التي حذَّر منها الإسلام، وبيَّن خسران من سلك ذلك السبيل، وقطع أن من لم يكن على الإيمان، وعلى ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو من الخاسرين، لقوله سبحانه وتعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من ... الخاسرين) والخسارة في الآخرة لا بد أن يسبقه خسارة في هذه الدنيا، والخسارة في هذه الدنيا أعظمها هو ظهور كفر الإنسان وخروجه من ملة الإسلام، وهذا غاية في أن يخسر الإنسان عاقبته عند الله سبحانه وتعالى، وأن تكون عاقبته النار ... لا ريب في ذلك، فمن مات على كفره فهو من أهل النار خالدًا مخلدًا فيها إلى أبد الآبدين.

ومن كان من أهل الإيمان ووقع في شيء من شوائب الشرك الأصغر فالمرجو له الرحمة إن دخل النار وعذَّبه الله سبحانه وتعالى ونقَّاه ومحَّص ذنوبه، إلا من شاء له المغفرة، فإن مآله إلى الجنة.

ولذلك حكم الله سبحانه وتعالى على أن الموحدين من أهل الجنة قطعًا، إما ابتداءً وإما مآلًا.

والواجب كذلك إن أشكل في هذا الباب شيء من المسائل ... الواجب على طالب العلم أن يُزيل إشكاله بالسؤال، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في المسند والسنن: (فإن شفاء العِيِّ السؤال) أي جعل الجهل كالمرض، والشفاء فيه هو أن يسأل الإنسان أهل العلم فيتبصَّر.

ولذلك حث الشارع الحكيم على سلوك طريق العلم، وجعل في ذلك منقبة عظيمة للإنسان في دينه ودنياه، وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث أبي هريرة: (من سلك طريقا يلتمس فيه علمًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت