الصفحة 104 من 105

سهل الله له به طريقا إلى الجنة) إذا سهل الله عز وجل له به طريقا إلى الجنة فلا شك أن الله سبحانه وتعالى يسهِّل له طريقا في الدنيا، وفلاحا فيها ورفعة، فإن الله سبحانه وتعالى لا يُضيِّع عبده إذا بغى مرضاته، ولذلك يقول الله جل وعلا: (أليس الله بكافٍ عبده) والمراد بالكفاية هنا الكفاية في الدنيا، فبقدر عبودية الإنسان لله سبحانه وتعالى بقدر ما تكون كفاية الله جل وعلا له، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى الكفاية لأنبيائه غاية الكفاية، ومن أعظم الكفاية هي سعة الإنسان في صدره، وأُنسِه بالله سبحانه وتعالى، وإعراضه عن متع الدنيا ولذائذها، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: (و الله يعصمك من الناس) يعصمك من الناس من أن يؤذوك ويضروك، سواء بكلامهم، وإن وقع منهم شيئا من ذلك، فإن ذلك لا يضرك.

ولذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي كالجبل في وجوه أعداء الله سبحانه وتعالى والمحاربين لملة الإسلام، وبقي على ذلك حتى نصره الله سبحانه وتعالى، وأعلى كلمته، وتوفاه عليه الصلاة و السلام بعد أن أكمل الملة، وأكمل الله سبحانه وتعالى به الدين، ثم تلاه بعد ذلك أصحابه عليهم رضوان الله تعالى من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، فكان عليه الصلاة والسلام نجاة لأصحابه كما روى الإمام مسلم عن عليه رحمة الله: (أن النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى بأصحابه المغرب، ثم ذهب إلى بيته فصلى ركعتين، ثم رجع إلى أصحابه وقد مكثوا في مكانهم، فقال: لا زلتم في مكانكم؟! قالوا: نعم يا رسول الله ننتظرك، قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجوم، فقال: النجوم أَمَنَة للسماء) وهذا تنبيه لطيف منه عليه الصلاة والسلام ... تشبيه للعلماء بالنجوم، قال: (النجوم أَمَنَة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما تُوعد، وأنا أَمَنَة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نشبت الفتنة، ووقع لخلاف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأول خلاف ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُدفن ...

هل مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟

ثم هل يُغسَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا؟

وهل يُجرَّد؟

وأين يُدفن؟

خلافات، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جسده مسجَّى، ولم يُدفن، وهذا إخبار ومصداق لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كله أمر يسير بما وقع بعد ذلك من الفتن والفرقة والاختلاف وتشعب الملل في عصر الخلفاء الراشدين، ثم الخلفاء في عصر التابعين، ثم أتباع التابعين، ثم ما جاء بعد ذلك، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت