الصفحة 60 من 105

2 -وأما الحالة الثانية: وهو أن يُغلب جانب الرجاء، وهو في حالة واحدة، وهو: إذا كان الإنسان في مرض، أي: مرض الهلاك، وعلى فراش الموت، كأن يكون به شلل كامل، ولا يستطيع الحراك، فإنه ليس من الحكمة ولا من العقل أن يُقدم الخوف على الرجاء، لأنه لا يستطيع العمل، فإن غلَّب جانب الخوف ربما حمله ذلك على القنوط من رحمة الله واليأس من رحمة الله، وربما وقع في الكفر من حيث لا يشعر، لأنه يظن أنه على هلاك، فينبغي منه في مثل هذه الحالة يغلب جانب الرجاء، فيرجوا رحمة الله سبحانه وتعالى، وجاء في هذا الخبر وفي إسناده نظر، لكن هذا عليه جمهور العلماء، وقد رُوي عن مطرِّف وعن الحسن وعن يزيد بن هارون وعن أحمد بن حنبل، وقد ساق جملة منها ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في أوائل كتابه جامع العلوم والحكم.

3 -والحالة الثالثة: هو أن يكون بين الخوف والرجاء، فلا يُغلب أحدا على الآخر، وهذا في استقام حياته، إذا لم يكن ثمة شبهات، ولا ثمة إقعاد عن العمل، فإنه يكون بين الرجاء والخوف.

أما المحبة فيجب أن تكون ملازمة للإنسان على حال واحدة، فكلما عظمت محبة الله عز وجل في قلب الإنسان كلما كان ذلك ظاهر في جوارحه وعلى لسانه، فالمحبة تُظهر العمل والقربة إلى الله سبحانه وتعالى والعبادة.

وأما من زعم محبة لله سبحانه وتعالى من غير تقرِّب إلى الله عز وجل فإن هذا من الكذب ... نعم:

انتهى كلامه رحمه الله. فتأمل أول الكلام وآخره، وتأمل كلامه فيمن دعا نبيًا أو وليًا، مثل أن يقول يا سيدي فلان أغثني ونحوه، أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل هل يكون هذا إلا في المعين والله المستعان. وتأمل كلامه في اللات والعزى ومناة وما ذكر بعده يتبين لك الأمر إن شاء الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في شرح المنازل في باب التوبة: وأما الشرك فهو نوعان أكبر، وأصغر. فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندًا يحبه كما يحب الله، بل أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله ويبغضون لمنتقص معبودهم من المشائخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد رب العالمين، وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة، وترى أحدهم قد اتخذ ذكر معبوده على لسانه ديدنا له إن قام وإن قعد وإن عثر وإن استوحش وهو لا ينكر ذلك، ويزعم أنه باب حاجته إلى الله وشفيعه عنده، وهكذا كان عباد الأصنام سواء. وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم، فأولئك كانت آلهتهم من الحجر، وغيرهم اتخذوها من البشر، قال تعالى حاكيًاَ عن أسلاف هؤلاء: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) الآية. فهذه حال من اتخذ من دون الله وليًا يزعم أنه يقربه إلى الله تعالى، وما أعز من يتخلص من هذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت