الصفحة 61 من 105

بل ما أعز من لا يعادي من أنكره، والذي قام بقلوب هؤلاء المشركين وسلفهم أن آلهتهم تشفع لهم عند الله وهذا عين الشرك، وقد أنكر الله عليهم ذلك في كتابه وأبطله، وأخبر أن الشفاعة كلها له. ثم ذكر الشيخ (يعني ابن القيم) رحمه الله فصلًا طويلًا في تقرير هذا الشرك الأكبر.

وآلهتهم لا تغنيهم من الله شيئا، ولذلك قال الله عز وجل: (ما أنتم وما تعبدون حصب جهنم) فكلهم يكبكبون في نار جهنم، وعلى رأسهم إبليس عليه لعنة الله على منبر من ناريخطب في أهل النار، ولذلك المعبودين وإن كانوا جمادات يوضعون في النار، ليس لتعذيبهم ولا ذنب لهم ممن يكون من أحجار ونحو ذلك إلا أن الله عز وجل ... يعلم سبحانه أنهم لا يتأذَّوْن بذلك العذاب لأنهم من جملة الجمادات، لكن إمعان بالتبصير لهؤلاء أن معبوديهم من أشجار وأحجار معهم في نار جهنم يشاهدونهم، لكي لا يقع في قلوبهم شيء من التعلَّق أنهم قد نجوا، أو قد أخطؤوا في عبادتهم أو تصرفهم، أو لم يعبدوهم حق العبادة، بل أنهم يشاهدون معبوديهم في نار جهنم.

وهذا لا يشمل كل المعبودين، فقد يُعبد من دون الله سبحانه وتعالى بعض الصالحين من الأئمة ونحو ذلك الذين لم يرضوا بتلك العبادة، فهؤلاء ليسوا من أهل النار، فإن كانوا هؤلاء موحدين وماتوا على توحيدهم، وعُبدوا من دون الله سبحانه وتعالى من غير رضا فهؤلاء من أهل الجنة، وهم مستثنون.

و المراد بذلك ممن عُبِد من دون الله عز وجل وهو راض، ويدخل في هذا الوثنيون الذين يعبدون أولياؤهم من دون الله سبحانه وتعالى وهم أحياء.

ولا زالت الوثنية، حتى في عصرنا هذا يُسجد للأحياء، ويُعبدون من دون الله سبحانه وتعالى، وكذلك من يسجد للأحجار والأشجار من دون الله عز وجل، كل هؤلاء في نار جهنم، العابدون والمعبودون ... نعم:

ولكن تأمل قوله: وما أعز من يتخلص من هذا، بل ما أعز من لا يعادي من أنكره. يتبين لك بطلان الشبهة التي أدلى بها الملحد، وزعم أن كلام الشيخ في الفصل الثاني يدل عليها وسيأتي تقريره إن شاء الله تعالى. وذكر في آخر هذا الفصل أعني الفصل الأول في الشرك الأكبر الآية التي في سورة سبأ: (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله) إلى قوله: (إلا لمن أذن له) وتكلم عليها، ثم قال: والقرآن مملوء من أمثالها، ولكن أكثر الناس لا يشعر بدخول الواقع تحته ويظنه في قوم قد خلوا ولم يعقبوا وارثا، وهذا هو الذي يحول بين القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت