الصفحة 64 من 105

صلى الله عليه وسلم ولا يعمل به أحد منهم، فلا بد أن يثبت العمل عن الواحد أو الاثنين على الأقل، وإذا جاء أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعمل بها أحد فليتقيها الإنسان.

وثمة جملة من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعمل بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي نحو اثنا عشر حديثا قد ساقها ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في أوائل كتابه شرح علل الترمذي، وكذلك قد صنَّف فيها أحد المعاصرين كتابا سماه: (الانتهاء من الأحاديث التي لم يفتي فيها الفقهاء) ... نعم:

وهذا لأنه إذا لم يعرف الشرك وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره وهو لا يعرف أنه الذي كان عليه أهل الجاهلية فتنتقض بذلك عرى الإسلام ويعود المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، والبدعة سنة، والسنة بدعة، ويكفر الرجل بمحض الإيمان، وتجريد التوحيد، ويبدأ بتجريد متابعة الرسول ومفارقة الأهواء والبدع، ومن له بصيرة وقلب حي يرى ذلك عيانًا فالله المستعان.

فصل:

وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والحلف بغير الله، وقول هذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك ولولا أنت لم يكن كذا وكذا وقد يكون هذا شركًا أكبر بحسب حال قائله ومقصده.

الشرك على ضربين، وتقدم تقسيمه أنه شرك أكبر وشرك أصغر، وبعضهم يجعل قسما ثالثا وهو الشرك الخفي، وهو داخل في الشرك الأصغر، لكنه أُخرج لوروده بدليل خاص في الشرع، والشرك الأصغر لا يخرج الإنسان من الملة، لكنه ربما إذا فعله الإنسان مع تعظيم، وقارنه بتعظيم في القلب كتعظيم الله عز وجل ... فربما خرج من الإسلام.

لكن يُقال أن مثل هذا لا حاجة لذكره عند سياق الشرك الأصغر، لأن الكلام على اللفظ هنا، لأننا لو قلنا أن الإنسان لو حلف بغير الله، أو قال ما شاء الله وفلان، ولولا الله وفلان، وأراد بذلك تعظيما ومساواة لفعله بفعل الله عز وجل وحقِّه في قلبه لقلنا أنه بمجرد وقوع هذا الشيء بقلب الإنسان - لو لم يتلفظ به - كفر بالله سبحانه وتعالى وخروج من الملة.

إذًا ... لا حاجة لورود هذا الاستثناء وهذا التقييد عند تعريف الشرك الأصغر، فيُقال أن الشرك الأصغر في الألفاظ هو أن يقول لولا الله وفلان، وما شاء الله وشاء فلان، ثم يأتي قبل ذلك تقرير الأعمال القلبية عن الإنسان ... يعظِّم الله عز وجل تعظيما لا يوازيه تعظيم، وكذلك يحبه ويخافه ويرجوه، لا يوازي الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت