إذًا ... فالتعبد لله عز وجل بالقيام والصمود من البدع المحدثة.
إذًا ... فما حكم القيام صمودًا بين يدي بعض الناس؟ مثل الملوك أو مثلًا العظماء، أو الوقوف مثلًا أو صمودًا أمام مثلا بعض الجمادات كالألواح أو مثلا التماثيل أو مثلا الأعلام أو البيارق ونحو ذلك أو الرايات، يُقال: أن هذا من البدع المحدثة، بل من المنكرات التي تجر إلى الإشراك بالله سبحانه وتعالى، فيحرم فعلها، لكن أن تكون شركا هذا قول بعيد لا أعلم من قال به من السلف، وإن قال به قلة قليلة ممن تأخر، فهو قول لا يعول عليه. [1]
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى (يعني ابن القيم) بعد ذكر الشرك الأكبر والأصغر: ومن أنواع هذا الشرك سجود المريد للشيخ، ومن أنواعه التوبة للشيخ فإنها شرك عظيم، ومن أنواعه النذر لغير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير الله، وابتغاء الرزق من عند غيره، وإضافة نعمه إلى غيره
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
هذا من باب الكفر والإشراك مع الله عز وجل في توحيد الربوبية، وهذا قد وقع فيه الجاهليون، وأشركوا مع الله عز وجل غيره في ربوبيته، وإن كانوا يُقرِّون بالجملة بتوحيد الربوبية، إلا أنهم قد وقع منهم الإشراك في هذا كما تقدم الإشارة إليه. ولذلك من سجد لغير الله، وطلب منه التوبة وطلب المغفرة، وتقرَّبَ إليه يرجو منه شيئا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، كجلب النفع أو دفع الضر ... هذا فيه تشريك مع الله عز وجل، وهو مخرج من الملة.
وقد مثَّل الشيخ عليه رحمة الله تعالى بالسجود، وكذلك طلب المغفرة والتوبة، فإن هذا من خصوصيات الله سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل هو المالك للمغفرة، فإذا قيل بأن أحدًا من الناس يستطيع أن يمحو الذنب عن أحد من خلق الله عز وجل فإن هذا منَازعة لله جل وعلا في ربوبيته، فهذا من اختصاص الله سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل هو الذي يملك العقاب، ويملك النعيم، ويملك الحساب سبحانه وتعالى، فمن قال بأن أحدًا من مخلوقات الله عز وجل يملك المغفرة، وتُصرف له التوبة، كالأولياء والشيوخ الذين يصرف لهم غلاة الصوفية، فإن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى ... مخرج من الملة بالإجماع ... نعم:
(1) هنا انتهى كلام الشيخ في الدرس الثالث، وبقي كلام القارئ وهو في الدرس الرابع.