الصفحة 78 من 105

ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (لا تجد قوما يوادون من حاد الله ورسوله) مهما كان، وهنا النفي هنا: (لا تجد قوما) يعني من أهل الإيمان، وإن كان أهل الكفر يُوادُّون بعضًا، فالمنافقون أولياء بعض، وأهل الإيمان أولياء بعض، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) فهم أولياء بعض، وأهل الإيمان أولياء، فمن والى الكفار كان منهم، ولذلك يقول الله عز وجل: (ومن يتولهم فإنه منهم) ولذلك قد قال ابن القيم عليه رحمة الله تعالى في المدارج، وكذلك قال في كتابه الفوائد ... قال: وظاهر النص أنه على ملتهم. ونص على هذا ابن حزم الأندلسي كذلك في كتابه المحلى أوكتاب الإحكام، وكذلك القرطبي عليه رحمة الله تعالى في تفسيره ... نعم:

فكيف بمن اعتذر في ذلك بتحصيل التجارة، ولكن الأمر كما تقدم عن عمر إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية لهذا لم يعرف معنى القرآن، وأنه أشر وأفسد من الذين قالوا: (إن نتبع الهدى معك) الآية. ومع هذا فالكلام الذي يظهرونه نفاقًا وإلا فهم يعتقدون أن أهل التوحيد ضالون مضلون، وأن عبدة الأوثان أهل الحق والصواب، كما صرح به إمامهم في الرسالة التي أتتكم قبل هذه خطه بيده يقول: بيني وبينكم أهل هذه الأقطار وهم خير أمة أخرجت للناس وهم كذا وكذا، فإذا كان يريد التحاكم إليهم ويصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس، فكيف أيضًا يصفهم بشرك ومخالطتهم للحاجة. وما أحسن قول أصدق القائلين: (والسماء ذات الحبك. إنكم لفي قول مختلف. يؤفك عنه من أفك) (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) فرحم الله أمرءً نظر لنفسه وتفكر فيما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله من معادات من أشرك بالله من قريب أو بعيد وتكفيرهم وقتالهم حتى يكون الدين كله لله، وعلم ما حكم به محمد فيمن أشرك بالله مع ادعائه الإسلام، وما حكم في ذلك الخلفاء الراشدون كعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه وغيره لما حرقهم بالنار مع أن غيرهم من أهل الأوثان الذين لم يدخلوا في الإسلام لا يقتلون بالتحريق والله الموفق. وقال أبو العباس أحمد بن تيمية في الرد على المتكلمين لما ذكر بعض أحوال أئمتهم قال: وكل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له، ومن لم يأمر منهم بالشرك فلم ينه عنه، بل يقر هؤلاء وهؤلاء وإن رجح الموحدين ترجيحًا ما فقد يرجح غيره المشركين، وقد يعرض عن الأمرين جميعًا، فتدبر هذا فإنه نافع جدًا. ولهذا كان رؤوسهم المتقدمون والمتأخرون يأمرون بالشرك، وكذلك الذين كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت