الصفحة 81 من 105

فيُقال: أن هذا الرجل قد ظهرت منه التوبة، وقوله عليه الصلاة والسلام: (لم يعمل خيرًا قط) أي قبل حاله هذه، وهنا قد تاب توبة، وشك في قدرة الله عز وجل لجهله، قال: (فوالله إن قدر الله علي ... ) ومثله يُعذر، بناء على الأصل العام، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (لم يعمل خيرا قط) يعني فيما سبق، لأنه الآن لا يمكن أن يعمل إلا بلسانه، فتاب بلسانه، فقبل الله عز وجل منه، لأنه خشي عقاب الله سبحانه وتعالى، فقال الله عز وجل بعد ما أن ذره بنوه: ... قال: (ما حملك على هذا؟ قال: خشيتك يارب. قال: قد غفرت لك) وهذا يدل على أنه قد تاب من تركه مما مضى من الأعمال الصالحة، وأعمال البر، وبقائه على النطق بالشهادتين ... نعم:

فلو كانوا موحدين بالقول والكلام لكان معهم التوحيد دون العمل، وذلك لا يكفي في السعادة والنجاة بل لابد أن يعبد الله وحده ويتخذه إلهًا دون ما سواه

وأما من ينطق الشهادتين، وهو لا يعلم الأحكام الشرعية ... يجهلها، كبعض البلدان البعيدة النائية، الذي يُسمى مسلمًا لكن بالهوية، فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهو في عِداد الجهلة، ويظن أن الإسلام هو فقط، ما عدا ذلك شيء مستحب، ويرى أنها عبادات ظاهرة لا تتعلق بالإسلام من جهة الإيمان والكفر، فإن هؤلاء قد يدخلون في حديث حذيفة بن اليمان في قوله: (يُدرس الإسلام كما يُدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك، إلا أناس يقولون: لا إله إلا الله، سمعنا آبائنا يقولنها فنقولها ... ) إلى آخره ... (قال: تنجيهم من النار) وتقدم الإشارة إلى هذا الحديث ... نعم:

وهذا هو معنى قول (لا إله إلا الله) . انتهى كلام الشيخ. فتأمل رحمك الله هذا الكلام فإنه مثل ما قال الشيخ فيه نافع جدًا، ومن أكبر ما فيه من الفوائد أنه يبين لك حال من أقر بهذا الدين، وشهد أنه الحق، وأن الشرك هو الباطل، وقال بلسانه ما أريد منه، ولكن لا يدين بذلك إما بغضًا له، أو عدم محبته كما هي حال المنافقين الذين بين أظهرنا، وإما إيثار الدنيا مثل تجارة أو غيرها فيدخلون في الإسلام ثم يخرجون منه، كما قال تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) الآية، وقال تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره) إلى قوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة)

الإكراه يُعذر به الإنسان إذا كان لا مناص عنه، وكان هذا الرجل كفره لا يتعدَّاه ... أي كفره بلسانه لا يتعدَّاه، أما من كان الإكراه ووقوعه في الكفر يقتضي تبديلا فإنه لا يُعذر، كمن كان عالما قوله بالكفر يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت