نواقض الإسلام كالاستهزاء بالإسلام، وكذلك التهكُّم بذات النبي عليه الصلاة والسلام، أو رد النصوص جملة، أو انتحال بعض الأفكار التي تنقاض الإسلام، وتهدم أصوله، وتنسف فروعه، ويُمكَّن له بالقول والكلام والحديث، فإن هذا الدرء درءٌ فاسد، ودرءٌ باطل، والتشبُّث بأمثال هذه النصوص التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام وإن عذر بها الناس لا يعذر بها الله سبحانه وتعالى، إن كان ثمة علة ظاهرة يحكم بذلك أهل العلم العارفون بكلام الله سبحانه وتعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا كان من ظهرت ردته بشيء من النوقض، وكان في إقامة الحد عليه مفسدة كبرى، كما درء النبي عليه الصلاة والسلام عن عبد الله بن أُبي، وظهر كفره شرعا يتلوه الناس إلى قيام الساعة، وبقي إلى حين وفاته، ودفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه بيِّنٌ أمره ... يُضيَّق عليه، ولا يُمكَّن من الحديث، فمثل هذا يُدرأ عنه بأمثال هذه النصوص، وإلا فالأصل باقٍ بإقامة الحدود على المرتدين، والمراد هنا بالردة ليست تبديل الديانة، أما تبديل الدين فلا مجاملة فيه ومحاباة، المراد بذلك من ظهرت به شبهة، وقامت عليه قائمة بشيء من نواقض الإسلام، من استهزاء ونحو ذلك مما لا يقتضي تبديلا تاما، أما من انتحل ملة غير الإسلام، وترك الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية أو إلى الإلحاد فهذا يُقتل، ولا يُوجد علة يُدرأ بها الحد بالاتفاق ... نعم:
وقال ابن حجر في شرح الأربعين على حديث ابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله) وما معناه إن من دعا غير الله فهو كافر. وصنف في هذا النوع كتابا مستقلا سماه (الإعلام بقواطع الإسلام) ذكر فيه أنواعا كثيرة من الأقوال والأفعال كل واحد منها ذكر أنه يخرج من الإسلام ويكفر به المعين وغالبه لا يساوي عشير معشار ما نحن فيه، وتمام الكلام في هذا أن يقال الكلام هنا في مسألتين:
الأولى: أن يقال هذا الذي يفعله كثير من العوام عند قبور الصالحين ومع كثير من الأحياء والأموات والجن من التوجه إليهم ودعائهم لكشف الضر والنذر لهم لأجل ذلك هل هو الشرك الأكبر الذي فعله قوم نوح ومن بعدهم إلى أن انتهى الأمر إلى قوم خاتم الرسل قريش وغيرهم. فبعث الله الرسل وأنزل الكتب ينكر عليهم ذلك ويكفرهم ويأمر بقتالهم حتى يكون الدين كله لله، أم هذا شرك أصغر وشرك المتقدمين غير هذا
وشرك المتأخرين هو كشرك المتقدمين ... لا فرق، فطافوا على القبور، وسجدوا عندها، وذبحوا لها من دون الله سبحانه وتعالى، وسألوها من دون الله جل وعلا ... لا فرق، إلا أن من تأخر زادوا أمرًا واحدًا من شعب الإيمان التي لا تنفع صاحبها مع وجود هذه الكفريات، وهو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فالمشركون قد آمنوا بالله سبحانه وتعالى، وأنه هو الخالق الرازق، لكنهم قد نقضوا إيمانهم بشيء