الصفحة 91 من 105

من مفسدات الإيمان، وهو أنهم صرفوا شيئا من العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، فكفروا بذلك وخرجوا من الإسلام، فالإيمان بالله سبحانه وتعالى ليس كالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك ما عذرهم الله جل وعلا بذلك وقَبِل منهم إيمانهم به بأنه هو الخالق الرازق، لأنهم قد وُجد فيهم شيء من شعب الكفر الأكبر، فخرجوا من الإسلام، وهذا أمر ينبغي أن يُقرر.

ولذلك قد كثير من العوام يتحاشا إطلاق الكفر على من وقع في الإشراك بالله سبحانه وتعالى من الذين يسجدون عند القبور، وينذرون لها، ويذبحون لها من دون الله سبحانه وتعالى، ويسألونها قضاء الحوائج، وشفاء المرض، وجلب الخير، ودفع الشر، من دون الله سبحانه وتعالى، وهذ كفر صريح لا يختلف عن شرك الأوائل الذين بعث الله سبحانه وتعالى لهم محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن توقَّف في كفر أمثال هؤلاء فالأصل فيه الكفر، لأنه لم يُكفِّر قطعا كفار قريش، لأنه لا فرق بينهم وبين كفار قريش، إلا أن من جاء بعدهم زادوا بأنهم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، وخالفوا أمره ونهيه بأفعالهم، فلم ينفعهم ذلك، لارتكابهم الشرك الأكبر المخرج من الملة ... نعم:

فاعلم أن الكلام في هذه المسألة سهل على من يسره الله عليه بسبب أن علماء المشركين اليوم يقرون أنه الشرك الأكبر ولا ينكرونه إلا ما كان من مسيلمة الكذاب وأصحابه كابن إسماعيل وابن خالد مع تناقضهم في ذلك واضطرابهم، فأكثر أحوالهم يقرون أنه الشرك الأكبر ولكن يعتذرون بأن أهله لم تبلغهم الدعوة، وتارة يقولون لا يكفر إلا من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتارة يقولون إنه شرك أصغر وينسبونه لابن القيم رحمه الله في المدارج كما تقدم.

وهذا من أعظم البطلان ... أن يُقال أنه لا يُكفَّر إلا من كان على عهد النبي عليه الصلاة والسلام، وما حكم الشارع بكفره بعينه ... هذا يقتضي نسخًا أن انقطاع الوحي نسخ لما تقرَّر في النصوص، وهذا لا قائل به من أهل السنة بل من أهل الإسلام، وإنما هو كلام لجماعة من الملحدين كابن عربي وابن هُود والتَّلمَسَاني وابن سبْعِين من ملاحدة الإسلام، وينتسبون الإسلام، بل ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وكلامهم هذا من أعظم الكفر والبهتان والظلم والبغي والعدوان على نصوص الشرع، وذلك لا شك أنه من أعظم المكفرات لهم، ولذلك حكم العلماء بكفرهم بلا خلاف، ولذلك من أحجم عن تكفير من أعلن الإشراك مع الله عز وجل، وذبَّ عنه، وناصره ودعا إليه، بدعوى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وزالت عنه سائر الأعذار، فإن هذا كمن نفى الشرك وتوقَّف عن كفر من أشرك مع الله عز وجل غيره من كفار قريش، والله عز وجل قد حكم بكفرهم، فالنصوص ثابتة وباقية إلى قيام الساعة، وإن خالف في هذا من خالف، فنصوص الشرع قائمة، يُحكِّمها العارفون بالله سبحانه وتعالى، العالمون بأحكامه، المتبصِّرون بنصوص الوحي من الكتاب ... والسنة ... نعم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت