وسهروا الليالي، وتحمَّلوا الرمضاء والحر والتعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهر نفاقهم في الطريق.
ولذلك المنافقون أعداء الإسلام قد يكونون في أعلى درجات الطاعات في الظاهر، وقد يكونون من أهل الجهاد، وقد يكونون من أهل قيام الليل، وأهل الصلاة، وأهل الحج وكل الطاعات، لكنهم في الحقيقة من أهل النفاق والخروج من الإسلام، ولذلك إن وقع في الإنسان شيء من شعب الكفر الأكبر فإنه يكفر بذلك بلا ريب، ويُوقع عليه الكفر إن توفرت جميع شروطه وانتفت عنه سائر الموانع، فيُحكم حينئذ بكفره وخروجه عن الإسلام ... نعم:
الوجه الثاني: أن معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية، فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس أو أبلدهم
لذلك سائر أصول الدين والكليات الاعتقادية وأصول الإسلام ... كلها من المعلوم به الدين بالضرورة، ولذلك لا يُعذر الإنسان بتركها، أو ارتكاب شيء مما يخالفها، لأنها:
1 -أولا: تدل عليها الفطر السليمة ... على وحدانية الله سبحانه وتعالى وعلى عبوديته.
وقد تقدم الإشارة: أن من سمع بمحمد صلى الله عليه وسلم ولم يأتيه، ولم يتَّبعه عليه الصلاة والسلام، أنه ليس بمعذور، لأن هذا يدل عليه العقل، فالإنسان وُجد ليعبد الله، وسمع بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يتَّبعها فهو مقصر حينئذٍ، لأن الإنسان لو فقد شيء من قوت يومه، وظن بالهلاك، وخشي من الموت من الجوع أو العطش، وسمع بطعام قريب منه أو بعيد يستطيع أن يتناوله، ثم لم يذهب إليه، وإن كان المُخبر لهذا الخبر ليس بمتأكدًا بنقله، وإنما شاك، وكلامه ظن أو غلبة ظن ... ليس بيقين، ولم يذهب إليه، لقيل أنه قاتل لنفسه ... ملقٍ بنفسه إلى التهلكة، يجب عليه أن يتتبَّع مواضع الطعام، وأن يموت في طريقه في طلب الطعام لا يموت في مكانه، وهو مؤاخذ بذلك شرعا وعقلا ... حتى عند الناس، فكيف ذلك بترك التوحيد، واتِّباع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والله جل وعلا ما خلق الناس إلا لذلك بقوله سبحانه وتعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ... نعم:
الوجه الثاني: أن معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الشرك وعبادة الأوثان بعد بلوغ العلم كفر صريح بالفطر والعقول والعلوم الضرورية، فلا يتصور أنك تقول لرجل ولو من أجهل الناس أو أبلدهم، ما تقول فيمن عصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقد له في ترك عبادة الأوثان والشرك، مع أنه يدعي أنه مسلم متبع