( أنا يا صليب إرهابي) إن لم تعرفوني ... ( مجاهد ) صلب العقيدة لا أرقّ
( سندخل روما ) مادام قلبي ... يردّد إنّ وعد الله حقّ
و الآن بحمد الله مضى معنى الإرهاب , و لم نقصد في ذلك الإسهاب .
أمّة الإسلام:إنّ صور عداء الغرب الكافر للإسلام عن طريق هذه الأساليب كثيرة , و ليس غرضنا الاستقصاء في ذكرها , فهي أَبْين من أن نذكرها .. و لكن السؤال الذي ينبغي أن نقف عنده طويلا هو:
إلى متى يغضّ المسلمون الطرف عن هذه الأحداث و يقفون موقف المتفرّج ؟ و متى يستدركون الفارط و يعرفون الواجب ؟ إلى متى و حتى متى ؟ ...
و بمناسبة هذا المقام أذكر قصّة لبعض أسلافنا الأماجد , ممّن كانت لهم الغيرة و الحميّة على الدّين , و ممّن كانوا يأبون الضيم و المهانة ,فجسّدوا معاني الرّجولة على أرض الفداء و البطولة ,فلعلَّها تحرّك الهمم الناعسة , و تبعث الأمل في قلوب النّفوس البائسة . فاسمعوها و عوها , و طريق أسلافكم أسلكوها:
كتب"ألفونسو"ملك"طليطلة"إلى أمير المؤمنين بالمغرب يوسف بن تاشفين - رحمه الله - ما صورته:
"باسمك اللهمّ فاطر السموات و الأرض , و صلّى الله على السيّد المسيح , روح الله و كلمته , الرّسول الفصيح . أمّا بعد:فلا يخفى على ذي ذهن ثاقب و عقل لازب . أنك أمير الملّة الحنيفية , كما أنا أمير الملّة النّصرانية , وقد علمت ما عليه نوّابك من رؤساء الأندلس من التّخاذل و التّواكل و إهمال الرّعيّة ,و إخلادهم إلى الرّاحة , و أنا أسومهم القهر , فأخلي الدّيار , و أسبي الذراري , و أقتل الرّجال , و لا عذر لك في التّخلّف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة , و أنتم تزعمون أنّ الله فرض عليكم قتال عشرة منّا بواحد منكم , فالآن خفّف الله عنكم , و علم أن فيكم ضعفا , و نحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منّا , لا تستطيعون دفاعا و لا تملكون امتناعا , و قد حكي عنك أنّك أخذت في الاحتفال , و أشرفت على ربوة القتال , و تماطل نفسك عاما بعد عام , تقدّم رجلا و تؤخّر أخرى , فلا أدري الجبن أبطأك أم التكذيب بما وعدك ربّك" [1] .
ثمّ هدّده بأنّه سيغزوه في أعزّ الأماكن لديه , و تكلّم بكلام ذهب فيه كلّ مذهب ... .
(1) مشارع الأشواق إلى مصارع العشّاق . و مثير الغرام إلى دار السّلام لابن النّحاس الدمياطي - رحمه الله - ج 2 - ص 943 .