و لمّا وصل الكتاب الأمير يوسف بن تاشفين تنمّر و أرغى و أزبد , و كتب على ظهر الكتاب ذاته:الجواب ( ما ترى لا ما تسمع إن شاء الله تعالى ) و أردف:
و لا كتب إلّا المشرفية و القنا ... و لا رسل إلّا الخميس العرمرم [1]
و حاله: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} (النمل:37) ثمّ قام على قدم التّوفيق و السعادة , و رغّب النّاس في الجهاد و طلب الشّهادة:
دوّت بكلّ قبيلة و محلّة ... صيحاته فتجاوبت أصداءها
فاستجاب له جمع غفير , فسار بهم , و لمّا وصل إلى مكان يقال له"الزلّاقة"استعرض جيشه من المرابطين و الأندلسيين فكان 24 ألف جندي , و الروايات في ذلك متضاربة ...
و لمّا وصل الخبر السعيد إلى اللعين"ألفونسو"أعلن الاستنفار في بني قومه " و جنّد كلّ من يستطيع حمل السّلاح صغيرا و كبيرا ... ... و لمّا استعرض جيشه , نفخ فيه الشّيطان غروره و كبريائه , و قال قولة تدلّ على تجذّر كفره و عتوّه , و فساد معتقده , حيث قال: ( بهذا الجيش ألقى محمّد و آل محمّد و الإنس و الجنّ و الملائكة ) ( و كانت جموع الرّهبان و القسّيسين أمام جيش"ألفونسو"الملعون , يرفعون الإنجيل والصّلبان لإذكاء الحماس الدّيني في نفوس الجنود الذين بلغ عددهم أكثر من ستّين ألفا ) [2] " .
ثمّ صار الكلب اللعين بجيشه حتى وصل إلى بطحاء الزلّاقة , فعسكر فيها على بعد ثلاثة أميال من جيش المسلمين , و كان يفصل بينهما نهر"بطليوس"يشرب منه المتحاربون ...
" لقد انزعج"ألفونسو"من مجيء المرابطين انزعاجا كبيرا , حيث شعر بعودة الرّوح المعنوية إلى أهالي الأندلس الذين كان يسومهم سوء العذاب , يقتل رجالهم , و يسبي نساءهم , و يأخذ منهم الجزية , و يحتقرهم و يزدريهم , و يتلاعب بمصيرهم , و ينتظر الفرصة لاستئصالهم من الأندلس , لتعمّ النصرانية في سائر البلاد و يرتفع الصّليب على أعناق العباد . و إذا بالمرابطين يركلون مخططاته , و يبدّدون أحلامه " [3] .
(1) فقه التّمكين عند دولة المرابطين ( علي محمّد محمّد الصّلابي ) ( ص: 112 ) ط: دار البيارق .
(2) فقه التّمكين: ( ص: 120 - 121 ) .
(3) فقه التّمكين: ص 122 .