الصفحة 13 من 28

"قد كان"ألفونسو"يقود حربا صليبية شرسة ضدّ المسلمين , و دعّمته الكنيسة في روما بالجنود و العتاد و الأموال .و رغبت بلدان الإفرنجة بالوقوف مع"ألفونسو"في حربه المقدّسة ضدّ المسلمين" [1] .

إنّ الجانب المادّي عند النّصارى كان أعلى بكثير ممّا عند المرابطين , و لكن الجانب المعنوي عند المرابطين لا حدود له . و أرسل يوسف بن تاشفين إلى"ألفونسو"كتابا يعرض عليه الدّخول في الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب . و ممّا جاء في كتاب الأمير:"لقد بلغنا يا أذفونش أنّك نحوت الإجتماع بنا , و تمنّيت أن تكون لك فلك تعبر البحر عليها إلينا , فقد جزناه إليك , و جمع الله في هذه العرصة بيننا و بينك , و ترى عاقبة ادّعائك . { وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } غافر: 50" [2] .

و لمّا قرأ"ألفونسو"الكتاب زاد غضبه , و ذهب بعقله و قال:"أبمثل هذه المخاطبة يخاطبني , و أنا و أبي نغرّم لأهل ملّته ثمانين سنة ؟"و قال لرسول الأمير يوسف:"قل للأمير لا تتعب أنا أصل إليك , و إنّنا سنلتقي في ساحة المعركة" [3] .

و لمّا التقى الجيشان , و تصادم الزحفان , كان النّصر حليف أهل الإيمان , و حقّت الهزيمة النّكراء على عبدة الصّلبان , و ولّوا هاربين , .. كالحمر لاقت قسورة و صبر المسلمون في المعركة صبرا عظيما , سجّل في صفحات المجد و العزّة و الكرامة في تاريخنا المجيد" [4] ."و كان الأمير يوسف بن تاشفين يبثّ الحماس في نفوس المسلمين قائلا: يا معشر المسلمين أصبروا لجهاد أعداء الله الكافرين , و من رزق منكم الشّهادة فله الجنّة , و من سلم فقد فاز بالأجر العظيم و الغنيمة", و كان - رحمه الله - يقاتل في مقدّمة الصّفوف , و هو ابن التاسعة و السبعين" [5] .

أمّا اللعين - حامي حمى النّصرانية -"ألفونسو"فقد انقضّ عليه أسد من أسود المسلمين أثناء المعركة , وطعنه في فخذه , و لاذ النّصارى بالفرار . و تمنّى"ألفونسو"الموت على العيش , و لجأ مع خمسمائة فارس من فرسانه إلى تلّ قريب ينتظر الظلام لينجو من سيوف المرابطين .

(1) فائدة و تنبيه مهمّ:"لقد كانت روما تقف بكلّ ما تملك من قوّة معنوية و ماديّة خلف ألفونسو و جنوده للقضاء على المسلمين , و أسبغوا على قتال المسلمين صفة الحرب الصّليبية المقدّسة , و أصبح البابوات لهم دور كبير في توجيهها" ( فقه التّمكين . ص 92 - 93 ) . و التاريخ يعيد نفسه , فهل من معتبر ؟!

(2) فقه التّمكين: ص 124 .

(3) فقه التّمكين: ص 124 .

(4) فقه التّمكين: ص 125 .

(5) نفس المرجع: ص 126 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت