الصفحة 26 من 28

الرسالة الأخيرة:رسالة إلى عبّاد الصّليب

إلى شيوخهم و رجالهم و أبنائهم و نسائهم ...و هي رسالة عاجلة ليس فيها قصم ولا وصم ، و قاسية كلّها من أولها إلى آخرها:و هي سهم استللته من كنانة المجاهدين..

فاسمعوا عبّاد الصّليب أهمس في آذانكم:

إنّ نبيّنا الذي طعنتم فيه"خير أهل الأرض على الإطلاق ، فلنسبه من الشرف أعلى ذروة"

و شهد له بذلك صديقه وعدوّه ، ألبسه الله ثوب"العز الذي رفعت إليه فيه الخليقة رؤوسها و مدت إليه الملوك أعناقها"فكل من أساء إليه أعلنّا الحرب عليه ، فحالنا معه يا بني الأصفر:

بذلنا له الأموال من حلّ أموالنا ... و أنفسنا عند الوغى و التآسيا

نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعا و إن كان الحبيب المصافيا

و نعلم أنّ الله لا رب غيره ... و أنّ (رسول الله ) أصبح هاديا

فخلّوا ( عبّاد الصّليب ) عن سبيله ... فاليوم نضربكم على (تنقيصه )

ضربا يزيل الهام عن مقيله ... و يذهب الخليل عن خليله

عبّاد الصّليب: والذي محمد عبده و رسوله « لقد جئناكم بالذبح » ، فأين تذهبون ..ألا فاعلموا بأنّ نواصيكم و أقواتكم و أعماركم بيد ربّنا سبحانه و لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أتباع يحبّون الموت كما تحبّون الحياة ، ركلوا الدنيا بأرجلهم ، فلا يبالي أحدهم أكان عنده قناطير من الذهب أم كان لا يملك إلاّ الدّرهم ...، و هَمُّ أحدهم هو الدعاء بالشهادة صباح مساء ،فلا شيء أقرّ لأعينهم من أنّ يُقتلوا لتعلوا كلمة ربّهم ... يحبّون الفداء و التضحية خاصّة إذا كانت لأعزّ مرغوب و أجلّ مطلوب كفداء أنفسهم لنبيّهم

فيا عبّاد الصّليب: إنّ الحرب بيننا و بينكم قد كشفت عن ساقها و شبّ ضرامها ...و سنعيد فيكم بعون الله سيرة الأوّلين ،و ندفنكم في خنادق بلادكم كما دَفن أوائلكم صلاح الدين في خنادق حطّين و غيرها من بلاد فلسطين .

فتاريخ أسلافنا مع أسلافكم حافل فاسألوه ، إنهم تاقت أنفسهم إلى بلادكم ،دخلوا إليها و استنزلوا ملوككم الأوائل عن أسرّتهم و عَلَوا عليها"و استلبوا ثياب عزّهم عن أجسامهم و اجتذبوا تيجانهم عن هامهم ،و استعذبوا شرب دمائهم بشفارهم و ألسنة أسنّتهم و سهامهم"فتلك أخبارهم و نحن من أحفادهم و أتباعهم ،و لنا معكم عبّاد الصّليب وقائع ستعلمونها إذا التقينا على أرض المعامع فابشروا بحرب ضروس مع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت