الصفحة 7 من 28

إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه , و العين إلى نورها ، و الروح إلى حياتها ، فأيّ ضرورة و حاجة فرضت , فضرورة العبد و حاجته إلى الرّسل إليها بكثير . و ما ظنّك بمن إذا غاب عنك هديه , و ما جاء به طرفة عين , فسد قلبك , و صار كالحوت إذا فارق الماء و وضع في المقلاة ؟ فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرّسل كهذه الحال , بل أعظم , و لكن لا يحسّ بها إلاّ قلب حيّ و"ما لجرح بميّت إيلام".

و إذا كانت سعادة العبد في الدارين معلّقة بهدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيجب على كلّ من نصح نفسه , و أحبّ نجاتها و سعادتها , أن يعرف من هديه و سيرته و شأنه ما يخرج به عن الجاهلين به , و يدخل به في عداد أتباعه و شيعه و حزبه , و النّاس بين مستقلّ و مستكثر و محروم , و الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء , و الله ذو الفضل العظيم" [1] ."

و قد أمر الله عباده بتوقير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - و تعزيره و تعظيمه و نصره , و فرض ذلك عليهم إجلالا له و تعظيما و إكراما فلا أحد أغير من الله على رسوله عليه الصّلاة و السّلام , و لهذا توعّد من تنقّصه و آذاه باللعنة في العاجلة و الآجلة , فقال جلّ جلاله: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } الأحزاب 57 .

و بهذه الصّرامة نطقت فتاوى علمائنا الأفاضل رحمهم الله:

جاء في كتاب ( عمدة الحكّام و خلاصة الأحكام في فصل الخصام ) للشّيخ محمد بن محمد الطيّب بن أحمد المبارك:"المسألة رقم 422: ( الحكم فيمن شتم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ) :"

مسألة: قال ابن رشد في أجوبته , فيمن شتم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لقاضي جيانة:

الجواب - رضي الله عنك - في شرطي شهد عليه أنّه سبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بشتم قبيح مرّة و ثانية و هو سكران , أو غير سكران .

فأجاب: - رضي الله عنك - إذا ثبت عن هذا الملعون بشهادة شاهدين يقبلهما الحاكم بمعرفته لهما , أو بعدالة من عدلهما عنده , أنّه سبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - , و آذاه بكلمة واحدة فما فوقها ممّا وصفت عنه , و أعذر إليه فيمن شهد على عينه بذلك , فلم يكن عنده مدفع , فالانتقام لله و لرسوله منه بالقتل من غير استتابة واجب له ,و تعجل إراحة العباد و البلاد منه"اهـ [2] ."

(1) زاد المعاد: ( ص: 25 - 26 ) نفس الطبعة .

(2) مسائل في الأحكام الشّرعية على المذهب المالكي . أو: عمدة الحكّام و خلاصة الأحكام في فصل الخصام ( ص: 360 ) ط: دار الهدى - عين مليلة - الجزائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت