لاحظ - أخي القارئ - قوله: - رحمه الله -:"هذا الملعون .., و آذاه بكلمة واحدة فما فوقها .., فالانتقام لله و لرسوله منه بالقتل من غير استتابة واجب له ,و تعجل إراحة العباد و البلاد منه".فلمّا كان الأمر متعلّقا بجناب سيّد الأنام عليه الصّلاة و السّلام كانت:
كلماتهم قُضب و هنّ فواصل ... كلّ الضرائب تحتهنّ مفاصل
و قد ألّف شيخ الإسلام - رحمه الله - في ذلك كتابا صارما لا هزل فيه . أعني كتابه الموسوم بـ:"الصارم المسلول على شاتم الرّسول"جعله الله في ميزان حسناته ..
? و بعد هذا العرض نطرق - بعون الله - باب الموضوع:
و هو حدث مهمّ وقع في هذه الآونة الأخيرة ...و كلّ العالم يعلم ما له من الشّيوع و الذّيوع , و هو اعتداء عبدة الصّلبان على نبيّ الإسلام عليه الصّلاة و السّلام , الحدث الذي يُنبئ عن مدى الحقد الدّفين الذي يكنّه أعداء الله الصليبيون للإسلام و المسلمين .. و ما تخفي صدورهم أكبر..
و هذا الاعتداء على نبيّنا عليه الصّلاة و السّلام يتمثّل في رسوم كاريكاتورية تهزأ بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - , يبلغ عددها 12 رسما في وضعيات متنوّعة نشرتها صحيفة"دانماركية"تحمل إسم"جيلاندر بوستن"رئيس تحريرها:"كاترستين جاستي"عجّل الله عقوبته .
و نفس هذه الصّور نشرتها صحيفة فرنسية أخرى , و في الأسبوع ما قبل الماضي [1] , عُرضت بفرنسا مسرحيّة تحمل عنوان:"محمد أو التّعصّب"للفيلسوف الفرنسي"فولتير", و لم يخل العرض من لقطات تسخر من دين الإسلام , و تهزأ به ..و تخلّل هذه الأحداث تصريح للنّائب عن حزب الشّعب الدانماركي (كما نقلت بعض الصّحف العربية) بأنّ الإسلام (دين الساقطين أخلاقيا ) .
و هكذا دائما يصور أهل الغرب أنفسهم بأنّهم أهل الحضارة و القيم و الأخلاق , نعوذ بالله منهم .
فمتى صار إبليس مذكرا ... و من الرزية عاهر متنسك
يقول الشّيخ عبد القادر بن عبد العزيز - فكّ الله أسره -:"تُسمّي أمريكا و الدّول الأوروبية أنفسها بالعالم المتحضّر , و غرّهم في ذلك تقدّمهم في العلوم الدّنيوية و التكنولوجيا , و قد اغترّ بذلك الكفار في كلّ زمان , كما قال تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى"
(1) من تاريخ إصدار الجريدة التي نشرت الصّور الكاريكاتورية .