الصفحة 22 من 28

وبدأتم بتأسيس القاعدة التي على أساسها تقوم قائمة الحكومة المسلمة، وذلك باتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ربى أصحابه عليها ونشأهم على نظامها وأساسها. اهـ [1]

ونقل عن الألباني في كتاب فتنة التكفير قوله: ثم قلت وما أزال أقول لهؤلاء الذين يدندنون حول تكفير حكام المسلمين: هبوا أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة، وهبوا أيضًا أن هناك حاكمًا أعلى على هؤلاء، فالواجب والحالة هذه أن يطبق هذا الحاكم الأعلى فيهم الحد، ولكن الآن: ماذا تستفيدون أنتم من الناحية العملية إذا سلّمنا جدلًا أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟! ماذا يمكن أن تصنعوا وتفعلوا؟ إذ قالوا: ولاء وبراء فنقول: الولاء والبراء مرتبطان بالموالاة والمعاداة قلبية وعملية وعلى حسب الاستطاعة، فلا يشترط لوجودهما إعلان التكفير وإشهار الردة، بل إن الولاء والبراء قد يكونان في مبتدع أو عاص أو ظالم.

ثم أقول لهؤلاء: هاهم هؤلاء الكفار قد احتلوا من بلاد الإسلام مواقع عدة، ونحن مع الأسف ابتلينا باحتلال اليهود لفلسطين، فما الذي نستطيع نحن وأنتم فعله مع هؤلاء؟! حتى تقفوا أنتم وحدكم ضد أولئك الحكام الذين تظنون أنهم من الكفار؟!

ثم قال ابن عثيمين مؤكدا هذا المذهب الإرجائي الخبيث ومزكيا له: هذا الكلام جيد، يعني أن هؤلاء الذين يحكمون على الولاة المسلمين بأنهم كفار ماذا يستفيدون إذا حكموا بكفرهم؟ أيستطيعون إزالتهم؟ لا يستطيعون، وإذا كان اليهود قد احتلوا فلسطين قبل نحو خمسين عامًا، ومع ذلك ما استطاعت الأمة الإسلامية كلها عربها وعجمها أن يزيحوها عن مكانها، فكيف نذهب ونسلط ألسنتنا على ولاة يحكموننا؟ ونعلم أننا لا نستطيع إزالتهم، وأنه سوف تراق دماء وتستباح أموال وربما أعراض أيضًا ولن نصل إلى نتيجة إذًا ما الفائدة؟ حتى لو كان الإنسان يعتقد فيما بينه وبين ربه أن من هؤلاء الحكام من هو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة حقًا، فما الفائدة من إعلانه وإشاعته إلا إثارة الفتن؟ كلام الشيخ الألباني هذا جيد جدًا ... إلى آخر قوله الباطل، ولا أدري من أي شريعة أو دين جاء هذا الذل والخضوع ثم التألي على الله تعالى في حكمهم أن أحدا لا يستطيع تغيير منكر هؤلاء الحكام الطواغيت، وليس هنا موضع رد قولهم في هذا وسنتولى ذلك إن شاء الله تعالى في شرحنا لمسألة الحكم والتشريع ووجوب الخروج على الحكام الطواغيت وجهادهم وتنصيب حكام مسلمين والحكم بشريعة الرحمن العادلة في خلقه ورد الشبهات المثارة في الخروج على الحكام الطواغيت.

ونحن نسوق في عجالة بعض الأدلة على أننا دعاة وقضاة:

(1) من كتاب فتاوى الشيخ الألباني ص:250 - 251 نقلًا عن الشريط السبعين بعد المائة السادسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت