الصفحة 7 من 16

والبدع كما تعرفون كثير، وأما البدع العملية فكونها تقدح في العقيدة؛ لأن فيها تنقص للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومخالفة لأمره؛ فمثلا الذين يعملون أعيادا ليس لها أصل في السنة، يتهمون النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ما بلغ الدين كما هو، ما بلغ الشريعة، وأن الدين ليس بكامل، وأنه بحاجة إلى إضافات، كإحياء الموالد؛ المولد النبوي، وليلة الإسراء، وصلاة الرغائب، وقيام ليلة النصف من شعبان، وما أشبه ذلك من هذه البدع، هذه لا أصل لها، ومن دان بها فكأنه يطعن على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه ما فعلها، فيفضلون أنفسهم عليها، فيقولون: نحن عملنا هذا العمل الذي فيه حسنات والذي فيه أجر، والذي فيه ثواب وما أشبه ذلك، ينكرون في الحقيقة قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [سورة المائدة، الآية: 3] وينكرون قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» لا شك أيضا أن هذه من القوادح في العقيدة.

«السخرية بآيات اللَّه وبعباده وبالنبيِّ عليه الصلاة والسلام»

وكذلك أيضا من القوادح في العقيدة: السخرية بآيات الله تعالى، وبكلامه، وبشيء من دينه، وبما أمر به؛ فإن هذا من أكبر ما يقدح في العقيدة، وأحب أن أتوسع في هذا لبعض المناسبات، فنقول: إن الله تعالى أنكر على الذين يتمسخرون بشيء من دين الله، أو بأسمائه أو بصفاته أو ما أشبه ذلك، وعابهم وكفرهم في آيات كثيرة، نذكر شيئا منها قال الله تعالى: {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ} [سورة البقرة، الآية: 211] إلى قوله: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة، الآية: 212] أخبر بأنه زين لهم هذا الأمر الذي هو الدنيا، وأنهم مع ذلك يسخرون من المؤمنين، لا شك أن هذا دليل على أن السخرية من المؤمنين من صفات الكفار، فمن سخر من المؤمنين فقد دخل في هذا الوعيد والعياذ بالله فيسخرون من الذين آمنوا {وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [سورة البقرة، الآية: 212] إذا كان يوم القيامة فإنهم يكونون فوقهم، وأرفع منهم.

ومن الآيات أيضا قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [سورة المطففين، الآيتان: 29، 30] يضحكون منهم؛ بمعنى أنهم يتمسخرون من المؤمنين، ومن أعمالهم ونحو ذلك، وإذا مروا بهم يغمز بعضهم بعضا على وجه السخرية {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ *وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [سورة المطففين، الآيتان: 30، 31] إذا انقلبوا إلى أهلهم فإذا هم يضحكون، ويتفكهون بما يقدرون عليه من السخرية بهؤلاء الضعفاء في نظرهم وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت