الصفحة 4 من 4

فيكم لأجل مخافة الرحمن ... مقدمة:

الأبيات التي سوف ننقلها إن شاء الله عن ابن القيم رحمه الله في نونيته [2/ 403، شرح الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى رحمه الله] هاهنا؛ عن حكم أهل البدع غير الغلاة، أما الغلاة فهؤلاء حكمهم يختلف، إذ هو التكفير مطلقا، وليس فيه تفصيل.

وقد يقول قائل؛ إن كلام ابن القيم في نونيته عام يشمل جميع أهل البدع من غلاة وغيرهم؟

نقول؛ لابد من جمع كلامه في المواطن الأخرى لمعرفة ماذا يريد؟ وهل هناك تقييد لكلامه؟

وقد جاء في"مدارج السالكين"هذا التقييد، حيث قال في"كتاب مدارج السالكين" [الجزء الأول، في منزلة التوبة في فصل الكلام عن الفسوق] ، قال: (وفسق الاعتقاد كفسق أهل البدع الذين يؤمنون بالله ورسوله - قلت أي ملتزمون للتوحيد - واليوم الآخر ويحرمون ما حرم الله ويوجبون ما أوجب الله، ولكن ينفون كثيرا مما أثبت الله ورسوله، جهلا وتأويلا وتقليدا للشيوخ، ويثبتون ما لم يثبته الله ورسوله كذلك، وهؤلاء كالخوارج المارقة وكثير من الروافض والقدرية والمعتزلة، وكثير من الجهمية الذين ليسوا غلاة في التجهم، وأما غالية الجهمية؛ فكغلاة الرافضة، ليس للطائفتين في الإسلام نصيب، ولذلك أخرجهم جماعة من السلف من الثنتين والسبعين فرقة، وقالوا؛ هم مباينون للملة) .

والآن ننتقل إلى الأبيات لمعرفة حكم أهل البدع غير الغلاة ...

فقال رحمه الله تعالى:

لكننا نأتي بحكم عادل

وذوو العناء وذانك القسمان ... هم عندنا قسمان أهل جهالة

في بدعة لا شك يجتمعان ... جمع وفرق بين نوعين هما

والجاهلون فإنهم نوعان ... وذوو العناد فأهل كفر ظاهر

أسباب ذات اليسر والإمكان ... متمكنون من الهدى والعلم بالـ

واستسهلوا التقليد كالعميان ... لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا

للحق تهوينا بهذا الشان ... لم يبذلوا المقدور في إدراكهم

والكفر فيه عندنا قولان ... فهم الألى لا شك في تفسيقهم

بالكفر أنعتهم ولا الإيمان ... والوقف عندي فيهم لست الذي

ولنا ظهارة حلة الإعلان ... والله أعلم بالبطانة منهم

قطعا لأجل البغي والعدوان ... لكنهم مستوجبون عقابه

لن تعذروا بالظلم والطغيان ... هبكم عذرتم بالجهالة إنكم

وشهادة بالزور والبهتان ... والطعن في قول الرسول ودينه

غ الحق مع قصد ومع إيمان ... فصل:

والآخرون فأهل عجز عن بلو

وهم إذا ميزتهم ضربان ... بالله ثم رسوله ولقائه

قالته أشياخ ذوو أسنان ... قوم دهاهم حسن ظنهم بما

أقوالهم فرضوا بها بأمان ... وديانة في الناس لم يجدوا سوى

بدلا به من قائل البهتان ... لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا

ويكفّروا بالجهل والعدوان ... فأولاء معذورون إن لم يظلموا

صدهم عن علمه شيئان ... والآخرون فطالبون الحق لكن

منها وصولهم إلى العرفان ... مع بحثهم ومصنفات قصدهم

أبوابها متسوري الجدران ... إحداهما طلب الحقائق من سوى

درك اليقين ومطلع الإيمان ... وسلوك طرق غير موصلة إلى

مثل اشتباه الطرق بالحيران ... فتشابهت تلك الأمور عليهم

في التيه يقرع ناجذ الندمان ... فترى أفاضلهم حيارى كلها

أدري الطريق الأعظم السلطاني ... ويقول قد كثرت عليّ الطرق لا

الآفات حاصلة بلا حسبان ... بل كلها طرق مخوفات بها

من غير شك منه في الرحمن ... فالوقف غايته وآخر أمره

ولقائه وقيامة الأبدان ... أو دينه وكتابه ورسوله

إحداهما أو واسع الغفران ... فأولاء بين الذنب والأجرين أو

جحدوا النصوص ومقتضى القرآن ... فانظر إلى أحكامنا فيهم وقد

بالشرع يثبت لا بقول فلان ... الكفر حق الله ثم رسوله

قد كفراه فذاك ذو الكفران ... من كان رب العالمين وعبده

قال الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى رحمه الله في شرحه لهذه الأبيات [2/ 404] :(حاصل كلام الناظم رحمه الله تعالى في هذا الفصل والذي بعده؛ تقسيم أهل الجهل والتعطيل إلى قسمين:

1)القسم الأول؛ وهم أهل العناد - والعياذ بالله - فحكم بكفرهم، وقد أشار إلى ذلك بقوله في هذا النظم؛

فالكفر ليس سوى العناد ورد ما قال الرسول لأجل قول فلان

2)القسم الثاني؛ وهم الجهال، ثم قسم الجهال إلى قسمين:

القسم الأول؛ متمكنون من الهدى والعلم بالأسباب المتيسرة، ولكن أخلدوا إلى الجهالة واستسهلوا التقليد.

والقسم الثاني من الجهال؛ أهل عجز عن بلوغ الحق، مع حسن قصد وإيمان بالله ورسوله ولقائه، ثم قال:"وهم إذا ميزتهم - أي أهل العجز - حزبان".

أ) الأول؛ قوم أحسنوا الظن بما قالته الأشياخ وأهل الديانة عندهم، ولم يجدوا سوى أقوالهم، فرضوا بها.

ب) والضرب الثاني من هؤلاء؛ فطالبوا الحق، لكن صدهم عن علمه أنهم طلبوا الحقائق من سوى أبوابهم، وسلكوا طرقا غير موصلة إلى اليقين، فتشابهت الطرق عليهم وصاروا حيارى) اهـ ملخصا.

ثم ذكر حكم كل قسم، كما في الأبيات أمامك.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت