فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا التارك: نابذ للحق، فاعل للباطل، خارج من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، داخل في تأليه الطاغوت، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] ، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
فهما صورتان:
الأولى: حاكم، أو: قاض يطبق شريعة الله [2] ، ويقيم أحكام الملة، ولكن فيه انحراف وميل وجور، أو: فيه تفريط ونقص وفجور .. قوانين الشريعة-في سلطانه-سارية على الكافة، غير أنه يتهاون أو: يستثني في تطبيقها، لمأرب دنيوي، أو: لنفع شخصي.
والثانية: حاكم، أو: أمير، أو: سلطان،-أو: قاض، أو: أي قائم بشريعة الضلال- ... يعلن دستور الدولة العلماني-وكل ما سوى الإسلام باطل، العلمانية وغيرها-، ويقسم على احترامه، بما في ذلك منح مرجعية التشريع لغير الكتاب والسنة [3] ، وما تتضمنه هذه التشريعات من تحليل الحرام، وتحريم الحلال، مع الدخول في الاتفاقيات والهيئات والقوانين الدولية بكل ما تشتمل عليه من مصادمة للشريعة، ومناقضة لأحكامها ..
ثم هو يعادي ويحارب من ينادي بتطبيق شريعة الله-مجرد نداء ودعوة-، ويحمي قوانينه المستوردة بكل ما تبيحه من ردة وفجور وعدوان على الدين، ويطلق لأهل الزندقة والضلال العنان أن يتهجموا على الدين ويستهزئوا به، تحت دعوى حرية الفكر، التي هي حرية الكفر، بينما هذه الحرية يحرم منها العلماء الصادقون والدعاة المجاهدون، وإذ
(1) سورة النحل رقم الآية: (36) .
(2) -وسنبين في هذه الرسالة أن لفظة: (الشريعة) عند ما تطلق لا يفهم منها ما يفهمه أعداء الإسلام وينشره الصحافيون العلمانيون والشيوعيون في جرائدهم-جريدة الأحداث المغربية نموذجًا- بأنها: (عبارة: عن الحدود-قطع يد السارق، وجلد ورجم الزناة، والقاذف، والسكير ونحوها-لا غير) ، وقصدهم بذلك النيل من الإسلام وأهله، ونحن نقول لهؤلاء: إننا نعتقد أن الشريعة أعم وأشمل وأكمل من هذا كله، الشريعة عند المسلمين: (هي الدين كله بجميع أحكامه-عقيدة، وسلوكًا وأخلاقًا وشعائر وشرائع) .
(3) -ويكذبون ويقولون: (الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع-وهذا مجرد كلام) ، وفي مصر جعلوها المصدر الثالث: كتب المدعو السنهور-عليه بهلة الله-مقالًا يقول فيه: (لقد أنصف القانون المصري الشريعة الإسلامية إذ جعلها المصدر الثالث للتشريع) .