فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقابل الأعداء على الدين بكل برود وفتور، بل بكل ترحاب وسرور، تقوم البلاد ولا تقعد لو انتقدت الذات الحاكمة ملكًا كان، أو: رئيسًا، أو: سلطانًا، أو: أميرًا!! [1]
هاتان صورتان متباينتان لا ريب ..
أفيستويان في الحكم {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [2] ؟!، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ - مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ؟! [3]
أيكون هارون الرشيد [4] -بكل ما نسب إليه مما افتري عليه-كهؤلاء الذين لا مكان للإسلام في حياتهم الخاصة أو العامة، بل هم في وله وتتيم بالكفر وأهله غارقون في اتباعهم وموالاتهم حتى أذقانهم؟!
فيا ليت لنا مثل هارون والمعتصم ومن دونهما من هؤلاء القرن، بل ياليت لنا مثل الحجاج وإن كنا نسأل الله العافية فقد كان يعمل سيفه في رقاب المسلمين قيراطا، وفي أعدائهم أربعا وعشرين، ولم يكن-قط-سيفا لأعداء الدين، نابذا لشريعة رب العالمين.
نكتة هامة: شبهة وردها
(1) وكأن الشاعر عناهم حين قال: ...
يُقادُ للسجن مَن سبَّ الزعيم ومَن * سبَّ الإله فإن الناس أحرارُ
وقد قمت بتخميس هذا البيت فقلت-من داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان في: 21 صفر 1428 هـ:
ويْحَ الحياة بها صَفْوٌ وأكدارُ * والعقل فيها ضعيف الرأي مُحْتارُ
تكابد النفس همَّ الفكر حينما*
"يُقادُ للسجن مَن سبَّ الزعيم ومَن * ومَن سبَّ الإله فإن الناس أحرارُ"
(2) سورة ص، رقم الآية: (28) .
(3) سورة القلم، رقم الآية: (35 - 36) .
(4) -روى الحافظ الذهبي، في: (السير) (9/ 288/رقم:81 ذ) في ترجمة: هارون الرشيد-رحمه الله-: (وعن خرَّزاذ العابد قال: حدث أبو معاوية الرشيد بحديث:(احتج آدم وموسى-خ م د جه ت، كلهم من طريق أبي هريرة) ، فقال رجل شريف: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد، وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في الحديث، فما زال أبو معاوية يسكنه، ويقول: بادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن). (تاريخ بغداد) (14/ 7/8) ، و (المعرفة والتاريخ) (2/ 181) .