فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فكتب أخي السيد محمود بمناسبة هذين الأثرين ما نصه: اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة وبعد: ممن تصدوا للكلام في زماننا ها من قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما انزل الله في القضاء وفي الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلما وقف على هذين الخبرين اتخذهما رأيا يرى به صواب القضاء العام، لا يكفر الراضي بها والعامل عليها .. والناظر في هذين الخبرين لا محيص له عن معرفة السائل والمسؤول، فأبو مجلز لا حق بن حميد الشيباني السدوسي تابعي ثقة، وكان يحب عليا رضي الله عنه، وكان قوم أبي مجلز وهم بنو شيبان من شيعة علي يوم الجمل وصفين، فلما كان أمر الحكمين يوم صفين واعتزلت الخوارج، كان فيمن خرج على علي رضي الله عنه طائفة من بني شيبان بن ذهل، وهؤلاء الذين سألوا أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس-كما في الأثر-12025 وهم نفر من الإباضية-كما في الأثر 12026 - والإباضية من جماعة الخوارج والحرورية هم أصحاب عبد الله بن إباض التميمي، وهم يقولون بمقالة سائر الخوارج في التحكيم، وفي تكفير علي رضي الله عنه إذ حكم الحكمين، وأن عليا لم يحكم بما أنزل الله في أمر التحكيم، ثم إن عبد الله ابن إباض قال: إن من خالف الخوارج كافر ليس بمشرك، فخالف أصحابه وأقام الخوارج على أن أحكام المشركين تجري على من خالفهم ثم افترقت الإباضية-بعد عبد الله ابن إباض الغمام-افترقا لا ندري معه-في أمر هذين الخبرين-من أي الفرق كان هؤلاء السائلون، بيد أن الإباضية كلها تقول إن دور مخالفيهم دور توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار كفر عندهم. ثم قالوا-أيضا-: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وأن كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كفر شرك، وأن مرتكبي الكبائر في النار خالدون مخلدون فيها ومن البين أن الذين سألوا أبا مجلز من الإباضية إنما كانوا يريدون أن يلزموه الحجة في تكفير الأمراء، لأنهم في معسكر السلطان، ولأنهم ربما عصوا أو ارتكبوا بعض ما نهاهم الله عن ارتكابه، ولذلك قال لهم في الخبر الأول رقم:12025 فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا، وقال لهم في الخبر الثاني: إنهم يعملون ويعلمون أنه ذنب .. وإذن فلم يكن سؤالهم عما احتج به مبتدعة زماننا من القضاء في الأموال والأعراض والدماء بقانون مخالف لشريعة أهل الإسلام، ولا في إصدار قانون ملزم لأهل الإسلام بالاحتكاك إلى حكم غير حكم الله سبحانه وتعالى، وهذا كفر لا يشك أحد من أهل القبلة على اختلافهم في اختلافهم في تكفير القائل به والداعي إليه، والذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع في احكام الله