فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 177

فقال كذلك، فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سله، فضرب رأس الذي أبى أن يرضى فقتله، فأنزل الله {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} .. الآية [1]

وقال الشنقيطي [2] : وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض كدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك .. فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها، وهو أعلم بمصالحها، سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علوا كبيرا .. {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} ، {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} .

وبهذا يتبين أن التارك الجزئي-الذي تعنيه هنا-هو من كان امتناعه عن حكم من أحكام الله أو أكثر تطبيقا في بعض الوقائع مع كون الأصل عنده إقامة الشرع فيتمحض امتناعه تركا لا غير، دو أن يجمع إلى ذلك استحلالا أو جحودا أو تبديلا.

لا خلاف على أن الحاكم إذا التزم شرائع الإسلام في الجملة، بحيث كانت هي مرجعه الدائم الذي يرجع إليه في كل أمر، ويعول عليه في كل قضية، ولكنه زلت به القدم في موقف ما، فحكم فيه بغير ما أنزل الله، ميلا مع الهوى لشهوة أو لقرابة أو غير ذلك، فإنه لا يخرج بذلك من الملة إلا بالاستحلال أو الجحود، وإن فعله هذا يلتحق بسائر الكبائر، وإن كان من اعتاها وأغلظها، وإلى هذه الصورة وأشباهها ترجع عبارات السلف: لا ينقل من الملة .. إلخ هذه العبارات التي أثرت عن كثير منهم عند تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . [3]

(1) تفسير القرآن العظيم: 1/ 789.

(2) أضواء البيان: عند تفسيره قول الله تعالى: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين .. الآية.

(3) فاعلم أنه لا إله إلا الله لأستاذ صلاح الصاوي:55،54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت