فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 177

الثالث: الجاحد لوجوب الحكم بما أنزل الله

الذين سيحصرون وجوه تكفير الحاكم المستبدل في الجحود: وقعوا في اكثر من خطأ علمي فاحش ..

أولا: لأن الكفر-عند أهل السنة-لا ينحصر في الجحد، بل كذلك يكون في العناد والتكذيب والإعراض، ويكون-أيضا-في ترك العمل مطلقا، ويكون-ثالثا-في ترك أعمال بعينها دل الدليل الخاص على كفر تاركها، أو في الإمتناع عن إقامة الشرائع ولو لم يكن الممتنعون جاحدين.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز-تعليقا على قول الطحاوي ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما أدخله فيه [1] : هذا الحصر فيه نظر.

فإن الكافر يدخل في الإسلام بالشهادتين إذا كان لا ينطق بهما، فإن كان ينطق بهما يعني كما يقع من كثير من النصارى الذين ينطقون بها ولا يريدون بذلك الدخول في الإسلام دخل في الإسلام بالتوبة مما أوجب كفره، وقد يخرج من الإسلام بغير الجحود لأسباب كثيرة بينها أهل العلم في باب المرتد ... وقد تقدم بيان معتقد أهل السنة بتمامه مؤيدا بالدليل ومؤازرا باقوال السلف الصالحين.

وثانيا: أن الجحود غير مخصوص بمسألة الحكم، فمن المعلوم بداهة أن جاحد أي واجب من الدين، بل من انكر أي سنة صحيحة، كفر لمجرد جحوده بعد قيام الحجة عليه، لإلا أن يكون أمرا معلوما من الدين بالضرورة فلا يلزم إقامة الحجة فيه.

قال ابن حزم-رحمه الله-: الكفر صفة من جحد شيئا افترض الله تعالى الإيمان به، بعد قيام الحجة عليه ببلوغ الحق إليه، بقليه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معا، أو عمل عملا جاء النص به بأنه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان. [2]

(1) متن الطحاوية ص 18.

(2) الأحكام:1/ 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت