فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 177

وثالثا: أن قولهم هذا من شأنه أن يفتح باب التهاون والاجتراء على الشرع على مصراعيه، ليلج منه كل متلاعب أو زنديق، حاملا حصانة لا تكلفه إلا الإقرار بالأحكام، ثم ليعبث بها كيف يشاء.

وفي حالتنا هذه على مذهب هؤلاء: لا يطالب الحاكم إلا بعدم جحد فرضية الشريعة، ثم ليحكم بما شاء من عالمانية لو شيوعية أو أي ملة شيطانية.

أو لم يكفهم تنحية هؤلاء الحكام لشريعة الله، وإحلالهم قوانين الضلال محلها، وهذه الحرب المعلنة والخفية على الشريعة ودعاتها التي لا تتوقف رحاها، أليس ذلك أشنع من الجحد المحض الذي هو مجرد اعتقاد قلبي لا يتبعه عمل ولا غيره؟

قال حمد بن علي بن عتيق النجدي: قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

قلت: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله

ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع على حكم الله ورسوله [1] .

قلت: ألا يدل حال حكامنا المعاصرين على انهم أكثر من جاحدين؟

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي مع الإيمان في قلب عبد أصلا، بل أحدهما ينافي الآخر [2] .

عموما: نحمد الله أنهم يقرون بكفر الجاحد، وإن كان ذلك ينتزع منهم على استحياء.

الرابع: الحاكم المتشرع أو المبدل لشرع الله.

(1) مجموعة التوحيد: 307،756.

(2) رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم: ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت