فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهو الذي يشرع أو يتخذ مشرعين يضعون له من القوانين والأحكام ما يضاهي به شريعة رب العالمين، فيجعل لنفسه أو لهؤلاء المشرعين المرجعية في تحسين الأشياء والأفعال وتقبيحها، ومن ثم إباحتها وحظرها، ومنحها ومنعها، والمجازة عليها مثوبة أو عقوبة بحسب نظره وهواه وبمقتضى القانون المتبع، وإن كان قانونه هذا يحل الحرام ويحرم الحلال ويسقط الواجب ويوجب القبيح!!
ولا يختلف المبدل-عن ذاك المتشرع-في قليل أو كثير، سواء من جهة التوصيف أو من جهة الحكم، إذ الفارق الوحيد بينهما غير مؤثر، وهو كون المبدل لا يشرع ولا يختلف لنفسه تشريعا، ولكنه يستجلب من أحكام البشر وأعرافهم ما يلفق منه قانونه اللعين.
وزيادة في الإيضاح، أمثل لهذا القسم مع الأقسام الثلاثة التي قبله بأمر واضح من الشرع: فمثلها كمثل الصلاة المفروضة، ذلك أن ترك الصلاة يقع على أربعة أقسام أيضا، ثلاثة منها معروفة مشهورة، والرابع مفترض غير ممتنع الحصول.
3 -لم نبعد إذ مثلنا للحكم بالصلاة، وقد قاس الحكم بالصلاة من هو خير منا، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما اجتمعوا لاختيار خليفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، افلا نرضاه لدنيانا؟، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصلاة والحكم في قوله-بأبي هو وأمي-: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، كلما نقضت عروة انتقل الناس للتي تليها، فأولها الحكم وآخرها الصلاة) .
أما الثلاثة المعروفة فهي: التارك لها كليا، وهذا لا ينبغي ان يختلف في كفره كفرا أكبر مخرجا من الملة، وتارك لها جزئيا أو متهاون في أدائها غير محافظ عليها، وهذا الذي تثبت بحقه أحاديث المشيئة والرجاء، وجاحد لوجوبها حتى لوفرض انه يقيمها، فهذا كافر من جهة جحوده.