فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 177

اما القسم الرابع المفترض: فهو من لا يجحد وجوب هذه الصلاة المشروعة المفروضة، ولكنه لا يقيمهان بل يقيم صلاة اتى بها من عند نفسه وابتدعها بمجرد عقله وهواه، تباين هيئة الصلاة المشروعة، وتخالف كيفيتها التي أمر النبي بأدائها صلوا كما رأيتموني أصلي، ولم يكتف بهذا .. بل راح يقهر الناس علي أداء صلاته تلك دون المشروعة، ويمنع ويحارب من يؤدي صلاة المسلمين، ويعده خارجا على ما يلزم وما ينبغي!!

فمثل هذا لا يختلف في كفره، ولا ينفعه إقراره بالصلاة المشروعةن ولا يمنع من تكفيره-وهذه حاله-كونه لا يجحد وجوبها. فكذلك ترك الحكم بما أنزل الله، لا ينبغي أن يختلف في التارك المبدل المتشرع، كما لا يختلف في التارك له كلية وفي الجاحد لو جوبه.

وسأذكر هنا بعض وجوه تكفير الحاكم المستبدل على قواعد أهل السنة والجماعة، فتنبه لما سنذكره فيها مؤسسا على ما قررناه سابقا من قواعد:

الوجه الأول: أن التشريع هو من أخص خصائص الإلاهية، فمن منح نفسه أو غيره هذا الحق فقد جعل نفسه أو ذلك الغير نذا لله رب العالمين، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} ، فسمى المشرعين للناس ما لم يأذن به الله شركاء.

وقال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .

قال العلامة الشنقيطي-رحمه الله-: وإن اطعتموهم إنكم لمشركون .. فهو قسم من الله أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة، أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين، وشبه الله مرتكبه يوم القسامة بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [1] لأن طاعته-في تشريعه المخالف للوحي-هي عبادته، قال تعالى: وإن يدعون إلا شيطانا مريدا أي: ما يعبدون إلا شيطانا، وذلك باتباعهم تشريعه، وقال تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم .. فسماهم شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله [2] .

(1) سورة يس، رقم الآية: (60) .

(2) أضواء البيان: تفسير الآية: 121 من سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت