فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحلال، وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ لا اله إلا هو سبحانه عما يشركون أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو ولا رب سواه [1] .
وهذا الدليل يعد من أقوى الأدلة على كفر الحاكم المستبدل، سيما إن تضمن حكمه: تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، إذ لا يختلف في كفر المستحل، وهو اعتقاد أهل السنة والجماعة.
قال الإمام الطحاوي-رحمه الله-: ولا نكفر أحدا بذنب ما لم يستحله. والآية محل الاستدلال: قد بينت أن التحليل والتحريم لما حرم الله وأحل شرك، وأن من يفعل هذا قد جعل نفسه ندا لله وربا معه، وأن من اتبعه في تحريمه وتحليله مشرك كافر لاتخاذه أندادا من دون الله، يعطيهم حق التحريم والتحليل وحق الطاعة في ذلك [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعوهم على هذا التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله او تحريم ما أحل الله، اتباعا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر. وقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم. فكان من اتبع غيره في خلاف الدين-مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله والرسول-مشركا مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال ثابتا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبث في التصحيح عن النبي أنه قال: إنما الطاعة في المعروف، وقال: على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه، ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل
(1) أيضًا: تفسير القرآن العظيم:2/ 545،544.
(2) انظر تفسير الآية والمنقول فيها: تفسير القرآن العظيم: 2/ 545،544.