فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للحرام: إن كان مجتهدا قصده اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر -وقد اتقى الله ما استطاع-فهذا: لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه.
ولكن من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول، ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللهن لا سيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باليد واللسان، مع علمه أنه مخالف للرسول [1] ، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه [2] .
ومن المعلوم أنه ليس شرطا أن يكون التحليل صريحا بنص على أنه استحل كذا، بل كذلك يكون ضمنيا بعدم اعتبار المحرم جريمة، أو اعتباره جريمة في حق الناس، فإن وقع برضاهم أو تنازلوا عنه فلا جريمة ولا عقوبة، كما هو الحال في جريمة الزنا-مثلا-انظر القانون المصري، حيث تعاقب المرأة على الخيانة الزوجية لا على الزنا نفيه، فأن تنازل الزوج بطلت الدعوى ولا جريمة [3] .
ومما يعصد هذا الدليل ويؤكد هذه النكتة: قول الله تعالى:: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ}
وقوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} [4]
فالآية: جعلت النسء زيادة في الكفر، وزيادة الشيء منه، فهو كفر لتضمنه: تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله.
وكذالك استحلال الحكم بغير ما أنزل الله: كما أنه يكون صريحا، كذلك يكون ضمنيا، إذ يعتبرون شرائع أخرى غير الشريعة الإسلامية من المصادر الشرعية التي يستقون منها قوانينهم.
(1) هذا في اتباع المحكوم للحاكم فما بالك باتباع الحاكم لمن شرع له شرعا عدل به عن قول رسول الله أليس ذلك شركا يستحق العقوبة؟ بلى .. ولكن أكثرهم لا يفقهون.
(2) الإيمان لمحمد نعيم يس:67.
(3) لجأ بعض القوادين إلى حيلة شيطانية، حيث يعقد رسميا على بعض العاهرات، فيعملن لحسابه الخاص بالدعارة، فإن ضبطن متلبسات بالزنا، فإن ذلك لا يكلفه إلا أن يتقدم إلا قسم الشرطة بقسيمة الزواج ويتنازل عن الدعوى.
(4) سورة التوبة، رقم الآية: (37) .