فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فاقل ما يقال: إنهم أباحوا الأخذ عن مصادر أخرى وأحلوا التشريع والحكم لغير الله والرسول، وقد يكون استحلالهم للحكم بغير ما أنزل الله بغير لفظ الحل أو الإباحة ولكن يرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما انزل الله على رسوله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسواليف البادية، وكانوا الأمراء المطاعين، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.
فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون. فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار. أهـ
وبالقطع ليس طلبة علم هذا الزمان المنافحين عن المبدلين بافهم لكلام ابن تيمية وأوعى لمعانيه من الشيخ حمد بن علي بن عتيق النجدي، إذ يذكر كلام شيخ الإسلام هذا في معرض استدلاله على صحة مذهبه في كفر الحاكم المستبدل، حيث يقول -رحمه الله-:
قالى تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
قلت: ومثل هؤلاء ما وقع فيه عامة البوادي ومن شابههم من تحكيم عادات آبائهم وما وضعه أوائلهم من الموضوعات الملعونة التي يسمونها شرع الرفاقة، يقدمونها على كتاب الله وسنة رسوله، ومن فعل ذلك فإنه كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله .... ثم ذكر كلام شيخ الإسلام السابق.
وقد يقول البعض ممن يتكلف التأويل لكلام الأئمة ويحمله-تعسفا-على ما يوافق رأيه: إن الشيخ حمد قال: يقدمونها فاشترط التقديم القلبي .. ومعلوم أنه لو كان يقصد التقديم القلبي لماجاز له هذا، لانه يتحدث عن قوم