فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال تعالى -عن الملائكة أنفسهم-: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} . [1]
وإن الحال لهو أبلغ من المقال.
الوجه الخامس: أنه لا يسع المخلوق-وإن كان ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا-أن يخالف وحي الله، وقد توعد الله تعالى خير خلقه وأحبهم إليه محمدا بأبي هو وأمي صلوات ربي وتسليماته عليه بالعذاب إن هو ركن إلى الذين سريدون فتنته عن وحيه ولو في شيء قليل.
قال تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لا تخذوك خليلا ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا الإسراء:73،75.
ففي هذه الآية: جعل الله تعالى التشريع بغير وحي منه افتراء عليه ..
وأبطل ما كان كذلك وإن كان قليلا ..
ولم يأذن في ذلك القليل حتى لأكمل الناس عقلا وخلقا ..
وهو ما لم يأذن به الله لأحد من خلقه .. لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} .
فقال للمكمل الحكيم الموصوف بالخلق العظيم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} . [2]
وقال: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} . [3]
(1) سورة الأنبياء، رقم الآية: (29) .
(2) سورة النساء، رقم الآية: (105) .
(3) سورة المائدة، رقم الآية: (48) .