فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} . [1]
فعد ترك المنزل ولو في قليل فتنة، وقال الله كذلك لنبيه داود عليه السلام {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ص:26. [2]
وأخذ على الأنبياء جميعا العهد والميثاق: أن لا يخالف أي منهم من يأتي بعده، فلم يبح المتقدم مخالفة المتأخر فيما يأتي به من الوحي، كما قال عز من قائل: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين، فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون.
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ؟ [3]
فلم يبح الأنبياء-على كمالهم وجلالهم-أن يبدلوا دين الله أو يخالفوا وحيه المنزل، والمقصود بالمخالفة هنا ليس فعل الإثم فحسب، بل تشريع فعله، وليس المخالف فيما دون الشرك كمشرع المخالفة.
وتوعد على ترك القليل من الوحي بالعقوبة وسلب النصرة.
هذا كله في حق احب خلق الله إلى ربنا جل وعلا، فما هذه الصراصير التي تتبوء منزلة التشريع؟ وكيف يجب أن تكون عقوبتها إن كانت عقوبة النبي-بأبي هو وأمي-المتوعد بها ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا؟
(1) سورة المائدة، رقم الآية: (49) .
(2) سورة ص، رقم الآية: (26) .
(3) سورة آل عمران، رقم الآية: (83) .