فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولقد قال الله تعالى آمرا نبيه أن يخاطب الناس: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} . [1]
ذلك إذ سأله المشركون أن يبدل آيات ربه التي يتلوها عليهم، كما قال في صدر الآية نفسها: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} . [2]
فلا ينبغي التبديل إلا من لا يرجو لقاء الله .. ، ولا يرغب الوحل المنجس القانون إلا من يكره الوحي المنزل، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [3] وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ - أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ - وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} . [4]
(1) سورة يونس، رقم الآية: (15) .
(2) سورة يونس، رقم الآية: (15) .
(3) - قال صاحب تفسير أضواء البيان رحمه الله: (إن هذه الآيات عامة في كل ما يتناوله لفظها، وإن كل ما فيها من الوعيد عام لمن أطاع من كره ما أنزل الله ..
(مسألة) اعلم أن كل مسلم يجب عليه في هذا الزمان تأمل هذه الآيات من سورة محمد وتدبرها والحذر التام مما تضمنته من الوعيد الشديد، لأن كثيرا ممن ينتسبون إلى المسلمين اليوم داخلون بلا شك فيما تضمنته من الوعيد الشديد، لأن عامة الكفار من شرقيين وغربيين كارهون لما أنزل الله؛ وهو هذا القرآن وما بينه به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من السنن، فكل من قال لهؤلاء الكفار الكارهين لما أنزل الله - سنطيعكم في بعض الأمر؛ كالذين يتبعون القوانين الوضعية، مطيعين بذلك للذين كرهوا ما أنزل الله، فإن هؤلاء لا شك أنهم ممن تتوفاهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه وأنه أحبط أعمالهم، فاحذر كل الحذر من الدخول في الذين قالوا سنطيعكم في بعض الأمر) ا. هـ.
(4) سورة محمد، رقم الآية: (25 - 30) .