فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذ تبين لك هذا .. فإن الحاكم المستبدل كافر كفرا أكبر مخرجا له من الملة غير مأسي عليه، ولا كرامة، وذلك لوجوه من التكفير على قواعد أهل السنة ذكرتها في مواضع من كتبي، واقتصرت هنا على خمية منها فقط، وإني مذكرك بها مجموعة ها هنا:
الوجه الأول: أن التشريع هو من أخص خصائص الإلاهية، فمن منح نفسه او غيره هذا الحق فقد جعل نفسه أو ذلك الغير ندا لله رب العالمين.
الوجه الثاني: تحليل ما حرم الله وتحريم ما احل، وهذا وجه في التكفير لا ينكره إلا جاهل أو مكابر.
الوجه الثالث: أن المبدل شاك في أفضلية حكم الله، مستحسن حكم غيره مقدم لآرائه أو لآراء ذلك الغير بين يدي الله ورسوله، مستقبل تشريع المخلوقين، مستدبر تشريع أحسن الخالقين!!
الوجه الرابع: أن الشرك في التشريع مناقض للتوحيد كله، لأنه يقتضي جحد ربوبية الله، ومنازعته-سبحانه-في ألوهيته، ومضاهاة بعذ خلقه به في أسمائه وصفاته.
الوجه الخامس: أنه لا يسع المخلوق-وإن كان ملكا مقربا، أو نبيا مرسلا-أن يخالف وحي الله، وقد توعد الله تعالى خير خلقه وأحبهم إليه محمدا بأبي هو وأمي صلوات ربي وتسليماته عليه بالعذاب إن هو ركن إلى الذين يريدون فتنته عن وحيه ولو في شيء قليل.
ولعله من المناسب أن أذكرك هاهنا بتوصيف من نعني بهذه الوجوه، لكي ندفع الالتباس والخلط الذين وقعا للبعض، ولكي يستبين لك وجه الحقفيما يجب أن تحمل عليه أقوال السلف، وعلى أي أصناف الحكام تنزل، وقد مر بنا من السبر والتقسيم ما ميز المراد وحرر موضع النزاع، وأراك الآن مهيئا لان تجمع الصورة من أطرافها، وقد أغناني عن صياغة ما أريد بلورته لك كلام ثمين لمحمد بن سعيد القحطاني، في رسالته الولاء والبراء، والتي أشرف عليها جماعة من اهل العلم الثقات، الذين لا يتهمون بشيء مما يروج له أعداء الصادعين بالحق ولاة المصارعين للحق، وعلى رأسهم الشيخان محمد قطب وعبد الرازق عفيفي رحمه الله.