فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 177

يقول القحطاني: إن المجتمع الإسلامي منذ قيامه على يد رسول الله قد قام على الحكم بشريعة الله، ومضى على ذلك خلفاؤه الراشدون ثم الخلفاء الامويون، مضوا على ذلك-وإن كان بدر منهم بعض الغنحراف-إلا ان الحكم الذي يتحاكم إليه الناس هو شرع الله [1] ، يظلمهم برايته، ويرعاهم بحكمته وعدالته.

ثم جاءت الدولة العباسية، كان الشرع-أيضا-هو نظام الحكم، مع وجود ثغرات قوية بعض الشيء، ثم جاء التتار وأتى هولاكو بالياسق-وسيرد كلام العلماء بخصوصه في مكانه المناسب إن شاء الله.

ولما كان الأمر كذلك، فإن كلام السلف-ومنهم ابن القيم-كلام لا غبار عليه، فإذا حكم الحاكم برشوة أو لقرابة، او شفاعة أو ما أشبه، فلا شك أن ذلك كفر دون كفر.

وأما ما جد في حياة المسلمين-ولأول مرة في تاريخهم-وهو تنحية شريعة الله عن الحكم، ورميها بالرجعية والتخلف، وأنها لم تعد تواكب التقدم الحضاري، والعصر المتطور: فهذه ردة جديدة في حياة المسلمين.

إذ الأمر لم يقتصر على تلك الدعاوي التافهة، بل تعداه إلى إقصائها فعلا عن واقع الحياة، واستبدال الذي هو أدنى بها، فحل محلها القانون الفرنسي او الإنجليزي أو الأمريكي، أو الإشتراكية الإلحادية وما أشبه ذلك من تلك النظم الجاهلية الكافرة.

الصورة المعاصرة

لما كانت الصورة المعاصرة التي آل إليها أمر الشريعة في بلاد المسلمين غير مسبوقة في تاريخ الأمة بطوله، واقعة على غير مثال سابق في كل عهودها .. لزم أن يحقق لها مناط خاص بها، ومن الخطأ أن تقمص من تراثنا الفقهي الموقر

(1) هل يوجد اليوم نظام يقوم على أساس من شريعة الإسلام؟ أم أنها في أغلبها أنظمة تعلن بعلمانيتها وتجاهر باتباعها المناهج الغرب في القضاء والحكم والسياسة والإقتصاد وغيره .. ثم القليل الذي يتمحل ببعض مظاهر الشريعة غارق حتى اذقانه في العمل بالقوانين الدولية وقوانين إباحة الربا، ناهيك عن أن تطبيق الشريعة في بعض الجوانب المحدودة هو في حق الضعفاء والأغراب وحدهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت