فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المثري فتاوى صدرت في واقع بعينه، وهو واقع مختلف كل الإختلاف عما تعيشه الامة اليوم، فقد كانت بلاد المسلمين إذ ذاك-كما يقول العلامة أحمد شاكر-بريئة من هذا العار. [1]
والذي لا ينقضي منه العجب أن يلتزم هذا الجمود التنظيري حيال الواقع المستجد قوم هم أكثر
الناس ضجيجا في إنكار التقليد ورفض اتباع مدارس الرأي وعدم التقيد بمذاهب الفقه المقررة، مع أن التقليد الذي ينكرونه: قلد فيه أهله أئمة أجلاء ثقات، ثم ترى هؤلاء يبالغون في تقليد من هم دون تلامذة الأئمة بكثير!!
تكلف هؤلاء توصيف حالة الحاكم المستبدل ضمن ما جاء عن بعض السلف من أقوال وفتاوى وردت في حالات مخصوصة، وهي حالات لا علاقة لها بالتبديل والتشرع ونبذ شريعة الله بالكلية جملة وتفصيلا، كما هو الواقع المعاش اليوم.
ولا يخغى أن الفتوى الشرعية تتغير بتغير الزمان والمكان والاحوال والعوائد، وأن الواجب في كل واقعة حال أن تعرف وتوصف توصيفا ملما بتفاصيلها سابرا لأغوارها، ثم يرجع للنصوص الشرعية لمعرفة حكمها، وذلك يتم ضمن إيطار من التأصيل الشرعي والتقعيد الفقهي المنضبط.
قال العلامة ابن قيم الجوزية-رحمه الله-: ولا يمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والامارات والعلامات حتى يحيط به علمًا،
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله ...
ثم بعد أن ذكر شواهد-على كلامه-من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة-قال: .. ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله 1. [2]
(1) كلمة الحق تقديم الأستاذ محمد شاكر: ص 95.
(2) أعلام الموقعين عن رب العالمين:1/ 88،87.