فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لهذا آثرنا عقد هذا الفصل، والذي نحشد فيه طائفة كبيرة من أقوال العلماء المعاصرين تخص الواقع المشهود بين أيديهم، ومعها طائفة من أقوال السلف الصالحين قد غض الطرف عنها من قبل هؤلاء الذين يتعاملون مع تراثنا الفقهي بانتقائية جائزة، وهم إن كانوا ينتصرون بذلك لآراء معظمين فيهم، فهي نصرة تصب في نهاية الأمر برافد الطواغيت الآسن النجس، بل منهم من ينتصر للطواغيت رأيا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
قال الله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .
والآية-كما ترى-تتحدث عن حكمين: حكم الله، وحكم الجاهلية وهو حكم غير حكم الله .. فالذي هنا ليس مجرد الترك، ولا مجرد الجحد، ولكنه اتخاذ شريعة غير شريعة الله واستبدال حكمها بحكم الله.
قال الحافظ ابن كثير-في تفسير هذه الآية-: ينكر الله على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات التي وضعها الرجال بلا مستند من الشريعة، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المؤخوذة عن ملكهم جنكيز خان، الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموعة من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى .. من اليهودية، والنصرانية، والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا .. يقدمونها [1] على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا حكم سواه في قليل ولا كثير قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} أي يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. [2]
(1) لاحظ ان التقديم المقصود في قول ابن كثير يقدمونها هو تقديمها في العمل لا التقديم القلبي كما هو واضح، لان ذلك ليس لابن كثير ولا غيره الا طلاع عليه. إذ البعض ممن لا يحتسن فهم كلام الأئمة تاول التقديم في كلامهم على انه تقديم قلبي وهذا ما لم يكن جهلا فإنه هوى نعوذ بالله من الخذلان، ومما يرد عليهم تأويلهم المتكلف قول ابن كثير: فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل أو كثير فجعل كفره وقتاله مرتبطا بتركه لحكم الله وعمله بحكم سواه.
(2) تفسير القرآن العظيم:2/ 67.