فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 177

5 -قال العلامة الشنقيطي: وفهم من هذه الآيات يعني الآيات التي تصم المشرعين من دون الله بالشرك كقوله: ولا يشرك في حكمه أحدا أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرع الله فإنهم مشركون بالله وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر، كقول تعالى-فيمن اتبع تشريع الشياطين في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله-: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}

فصرح بأنهم مشركون بطاعتكم، وهذا الإشراك في الطاعة واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى: هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} ، وقوله تعالى على لسان نبيه إبراهيم: {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} . [1]

وقوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} [2] أي: ما يعبدون إلا شيطانا، وذلك باتباع تشريعه، ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون-فيما زينوا من المعاصي- شركاء كما في قوله تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم الآية، وقد بين النبي هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم الآية، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما احل الله فاتبعوهم في ذلك، وهذا هو اتخاذهم إياه أربابا. [3]

6 -قال شيخنا عمر بن احمد حفظه الله: قال في أضواء البيان عند تفسير قول الله تعالى: ولا يشرك في حكمه أحدا-بعد ذكر الآيات التي تقرر اختصاص المولى عز وجل بالحكم والتشريع، تحدث عمن يتحاكمون أو يحكمون بهذه الشرائع الموضوعة من قبل انفسهم، التي تناقض كتاب الله-قال: ولا يشك في كفر هؤلاء إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي كما أعماهم [4] .

(1) سورة مريم، رقم الآية: (44) .

(2) سورة النساء، رقم الآية: (117) .

(3) انظر أضواء البيان: تفسير الآيات

(4) كلمة حق للدكتور عمر أحمد عبد الرحمن:39

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت