فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 177

كمثله شيء ونحوها من الآيات الكريمة الدالة على تفرد الرب بالكمال، وتنزيهه عن مماثلة المخلوقين في الذات والصفات والأفعال والحكم بين الناس فيما يتنازعون فيه.

الرابع: أن لا يعتقد كون حكم الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلا لحكم الله ورسوله، فضلا عن أن يعتقد كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحكم بما يخاف حكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله، يصدق عليه ما يصدق عليه، لاعتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة: تحريمه أ. ه مختصرا.

ولو صدقنا وصدق تأملنا لأحوال حكام زماننا هذا .. ما خرجوا عن هذه الأقسام الثلاثة الأخيرة، فدخلوهم تحت أحدها أو جميعها ظاهر بين من قرائن الأحوال فضلا عن دلالة أقوالهم عليه. [1]

وبفرض أنهم لا يدخلون في الأصناف الثلاثة السابقة، فإن دخولهم في الصنف التالي من أوضح ما يكون، ولا خلاف في أنهم مستبدلون.

قال-رحمه الله-: الخامس: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية، إعدادا وأمدادا وإرصادا وتأصيلا، وتفريعا وتشكيلا وتنويعا، وحكما وإلزامل، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات، مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي والقانون الامريكي، والقانون البريطانين وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.

فهذه المحاكم الىن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من احكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم!! فاي كفر فوق هذا الكفر؟ وأي مناقضة للشهادة بان محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة؟. [2]

(1) ومن زعم الإيمان، وقال: لا أنتقاد لمقتضاه، ولا أطيع هذا الرسول، بل أطيع غيره وأنقاد إلى شرعة سواه .. لا يشك في كفره أحد، وإذا قامت قرائن تدل على الباطن لم يلتفت إلى ظاهر يخالفه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإذا قام دليل على الباطن، لن يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن بخلافه، وانظر كتابه: الصارم المسلوم على شاتم الرسول.

(2) تحكيم القوانين: ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت