فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 177

30 -ويقول الأستاذ محمد نعيم ياسين: وأما إذا كان فسوق الحاكم وعصيانه بشكل منهجا يأخذ به رعيته ويظهر من خلاله عزمه على الإنحراف بالأمة عن منهج ربها في العقيدة والاخلاق والشرائع، وقيادتها بغير كتاب الله عز وجل وسنة رسوله، فإن فتنة الصبر على هذا المنكر أشد وأعظم من أية فتنة تنتج عن القيام على هذا الحاكم وشهر السلاح في وجهه. فيجب على المسلمين أن يجاهدوا هذا الحاكم ويستعملوا كل وسيلة مشروعة لإزاحته عن سدة الحكم، واستبداله بمن يأخذهم بدين الله سبحانه وتعالى، فإن جهاد الكفار نفسه لم يشرعه الله-سبحانه وتعالى-إلا ليمنع طواغيت الإنس من الحكام عن فتنة الناس، وليوقف صدهم العباد عن الحق، وعن رؤية النور، ولأخذهم البشر بأحكام وأخلاق وقيم مستمدة من اهوائهم وشهواتهم!!

فقد قال تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [1] . [2]

هذه نبذ من أقوال علماء ودعاة وطلبة علم معاصرين، وقد نقلت بعضها من رسائل علمية صدرت تحت إشراف هيئات والجان موثوق بها، وقد ذكرت بعض هذه الهيئات وبعض المشرفين عليها ممن هم محل ثقة عموم المسلمين، وهم اعلم-ولا شك-بأحكام الشرع وأوعى-ولا شك-بالواقع الذي نعيشه والمطلوب الوقوف على حكمه، وقد تقدم الإستدلال لأقوالهم.

هذا ناهيك عمن لم أذكر لك أقوالهم وفتاواهم ممن طالعت كتاباتهم في هذا الشأن ولم يتيسر لي الحصول على مؤلفاتهم وأنا أخط هذا البحث.

فاحذر الذين يُعملون احكام الله بمعزل عن الواقع، ويطلقون الحكم بغير تحقيق لمناطه، فإنه انفصام جعل من احكام الله مجرد نظريات لا علاقة لها بواقع الناس.

(1) سورة الأنفال، رقم الآية: (39) .

(2) الجهاد-ميادينه وأساليبه لمحمد نعيم ياسين، وانظر مزيدا من التفصيل: ص 203 - 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت